فهرس الكتاب

الصفحة 14165 من 23694

نقل المؤلف بعض هذه الأدوية المركبة من كتب معروفة ذائعة الصيت، مثل كتاب جالينوس (الادوية المركبة) . كما أخذ بعضها عن أهم ممارسي الطب في عصره، مثل ثابت بن قرَّة، أو عن بعض الكحالين الذين لانجد لهم ذكرًا في كتب التراجم، مثل أبي عليّ الكحال (36) واسماعيل الكحال (37) ، ولعل خلو الكتب المعروفة من اسماء هؤلاء يرجع إلى أنهم لم يؤلفوا في الطب، بل قضوا حياتهم في الممارسة. وفي هذا الأقراباذين نجد اسماء بعض كبار المؤلفين العرب، كابن ربن (38) الطبري، ويوسف الساهر (39) .

كما نجد فيه ظاهرة هامة في تاريخ الطب العربي، وهي أن بعض الأدوية المركبة كانت تصنع في بيمارستانات بغداد بمواصفات خاصة، فكأن هذه المشافي اختارت بعض الوصفات واعتمدتها.

وتتميز هذه الوصفات بأنها تحتوي على أدوية معينة لايتغير مقدارها ولا تتبدل من حيث مشاركتها في تركيب الوصفة. وهذا يشير إلى مظهر من مظاهر تشكل مدارس معينة في مشافي بغداد. وهذه الظاهرة في مجال صنع الأدوية يمكن اعتبارها برهانًا واضحًا على ظهور هذه المدارس، فلكل مدرسة وصفاتها التي اختارتها عن قناعة. وأكثر مايذكره المؤلف من هذه الوصفات المعينة ينسبه إلى بيمارستان صاعد.

وثمة ظاهرة أخرى لاتقل أهمية: فالمؤلف يشير إلى بعض الخصوصيات في أدوية العين الشائعة في البصرة. ويفسر ذلك بخصوصية الامراض العينية المنتشرة هناك، لأسباب تتعلق بمناخ المدينة، أو بنوعية الأغذية الشائعة هناك.

وعلى الرغم من أن هذه الاشارة جاءت عابرة في هذا الفصل إلا أنها ظاهرة مبكرة لمايمكن أن يسمى بجغرافية طب العيون (40) . فمناخ البصرة حار ورطب، وهذا المناخ يؤهب لظهور أمراض خاصة، ولعله يسبب بعضها. أما الغذاء فقد لاحظ بعض المؤلفين تأثيره في حصول بعض الأمراض أو تسهيل انتشارها. وأهل البصرة يكثرون من أكل التمور والاسماك المملحة، وقد وجد المؤلف في هذا مايلفت النظر فأشار إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت