فهرس الكتاب
الباب الثالث (41) : وهو أحد أهم أبواب هذا الكناش، كما هو أهم الأقسام المتعلقة بالعين، ذلك أنه يعدّ من أقدم الوثائق المكتوبة التي وصلت إلى أيامنا، والتي جمع فيها المؤلف (أمراض العين الجراحية) في مكان واحد.
ونحن نعرف أن حنين بن أسحق (42) كان قد ألّف مقالة في هذا الموضوع، وإن هذه المقالة ضاعت ولم تصل إلينا. ونعرف أيضًا أن الرازي ترك لنا رسالة حول أمراض العين الجراحية (43) ، رآها الأب سباط (44) في حلب، في مطلع هذا القرن، لكنها فقدت بعد ذلك ولانعرف لها أثرًا. وتسمى هذه الرسالة (رسالة في علاج العين بالحديد) . ولعل هذه الرسالة جزء من كتاب الرازي الذي يذكره ابن أبي أصيبعة بعنوان (كتاب في العمل بالحديد) ، والذي يشير إليه البيروني أيضًا، ولعلها رسالة مستقلة قائمة بذاتها (45) .
وعلى ذلك فإن أقدم الوثائق الموجودة بحوزتنا والمخصصة لهذا الموضوع والمستقلة عن غيرها هو هذا الباب الذي جعله الكشكري بابًا مفردًا في كناشه.
عرف القدماء أن بعض أمراض العين قابلة للشفاء إذا ماعولجت بالأدوية البسيطة أو المركبة، أو إذا أضيف إلى هذه المعالجات الدوائية الموضعية معالجات بالطريق العام، كإعطاء الأدوية المسهلة مثلًا، أو إذا وصفت حمية معينة يلتزم بها المريض، أو إذا وسَّع الطبيب التدبير لكي يشمل بعض الإجراءات الأخرى، كإدخال المريض إلى الحمام بقصد التعرق أو للجوء إلى الفصد. وعرف القدماء أيضًا أن بعض هذه الأمراض العينية قد لاتشفى، رغم كل هذه الوسائل، وإنه لابد في معالجتها من اللجوء إلى التداخل الجراحي.