فهرس الكتاب

الصفحة 14167 من 23694

والكشكري، كغيره من الأطباء الممارسين، يعرف هذه الحقيقة، ولكننا نجد عنده بدايات فكرة جديدة، صارت واضحة في ذهنه، وتلخيص هذه الفكرة: أن بعض أمراض العين لافائدة ترجى من مداواتها، مهما طالت هذه المداواة، ومهما تعددت أساليبها. ولذلك فإنه من غير المجدي الإصرار على هذه الطريقة العلاجية، ولاداعي لإضاعة الوقت في المحاولات اليائسة، وعلى الطبيب أن يلجأ إلى الجراحة منذ البداية.

ولاشك أن الممارسة الطويلة والخبرة الغنية هما سبب تبلور هذه الفكرة الهامة في ذهن صاحبنا. ولعله أحد أول الأطباء الذين حاولوا تحديد هذه (الأمراض الجراحية) كما نسميها اليوم، ولعله أول من عبر عن هذه المسألة بشكل مكتوب (46) . وعلى كل حال فإن التمييز بين نوعي الأمراض لانجده في أي مصدر قديم حتى أيام الكشكري، في حدود ماوصل إلينا من مصادر.

وفي هذا الباب يصف المؤلف الاسلوب المختار للمعالجة الجراحية لأكثر من خمسة عشر مرضًا من أمراض العين. وفيه نجد بعض أمراض الجفن، كالشعيرة التي هي تورم في الجفن، ناجم عن إنسداد إحدى الغدد وإحتباس المفرزات فيها ثم تشكل خراج فيها، ولذلك فإن الشعيرة تأخذ شكلًا خاصًا يمتاز بالسير الالتهابي الحاد.

وفي هذا الباب أيضًا نجد الظفرة، التي هي مرضّ من أمراض الملتحمة، ولابد فيه من اللجوء إلى العمل الجراحي، لكشط الظفرة عن سطح القرنية الصقيل، وإعادة شفوف القرنية إليها.

ومن الأمراض التي نجدها في هذا الباب أيضًا الساد، الذي يسمى (الماء) ، والمؤلِّف يصف الاسلوب الجراحي المُتّبع في علاجه بشيْ من التفصيل. ويشغل هذا الباب أثنتي عشر صفحة من الكتاب (47) .

القسم الثالث - من مظاهر أهمية الكتاب

ثابت ويعقوب:

لعلّ أحد أهّم مانجده في هذا الكنّاش هو ماأورده يعقوب الكشكري عن لسان ثابت بن قرَّة في موضوع طريف في تاريخ الطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت