فهرس الكتاب

الصفحة 14168 من 23694

يقول (48) (وذكر يعقوب أنه لما كان يقرأ على ثابت بن قرَّة المنطق سأله عن هذا الكنّاش(49) هل هو وضعه للمعتضد؟ فقال إني لم أضع هذا الكنّاش ولاعملت قط كناشًا (50) ، وأظن أن (51) بعض المحدثين وضعة ونحله إلي.)

وقيمة قول يعقوب هنا كبيرة جدًا ذلك أنه يروي عن لسان ثابت. ومن المعروف أن مؤرخي الطب العربي ينقسمون إلى فريقين: الأول يقول بصحة نسبة كتاب (الذخيرة في الطب) إلى ثابت، والثاني ينكر ذلك ويعتبر الكتاب منحولًا.

وقصة هذا الخلاف قديمة وطويلة (52) ، فقد قال البيهقي (53) عن ثابت: (وكتاب الذخيرة من تصنيفة..) . وكذلك ابن أبي اصيبعة (54) : (كناشة المعروف بالذخيرة...) .

أمّا انكار نسبة (الذخيرة) إلى ثابت فقد جاءت في كتاب القفطي (55) الذي ينقل عن أبي علي المحسّن بن ابراهيم بن هلال الصابيء الذي يقول عن هذا الكناش: (وسألت أبا الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة...) (فقال: ليس ذلك لثابت ولاوجدته في كتبه ولادساتيره...) (56) .

والقفطي على حقّ حينما يعتبر أقوال المحسّن الصابيْ (حجة في ذلك) ، فهو يروي عن حفيد ثابت بن قرَّة، وهو معاصر له وقريب منه..

والباحثون المعاصرون الذين يقولون بنسبة (الذخيرة) إلى ثابت يعتمدون على وجود اقتباسات عديدة في كتب متأخَّرة تذكر اسم ثابت أو عنوان الكنّاش (الذخيرة) (57) ، وهذه المقتبسات موجودة حقًا في (الذخيرة) .

أما الآخرون فعندهم حججهم أيضًا: لماذا لم يذكر ابن النديم (58) اسم هذا الكتاب؟ ولماذا لم ينقل عنه الرازي (59) في (الحاوي) ؟ وكيف نفسّر ماقاله ثابت بن سنان حفيد صاحبنا؟

والجديد هنا هو رواية يعقوب الكشكري فهي ترقى إلى عصر المؤلف، وصاحب الرواية تلميذ له، وهي تدلّ أيضًا على أنّ كتاب الذخيرة، كان متداولًا بين أيدي الناس أيام ثابت. وانكار ثابت أن يكون هذا الكتاب له حجة قاطعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت