فهرس الكتاب
أما الكتب الطبية الأخرى التي أورد أصحاب كتب التراجم قائمة بها فهي -إذا دقتنا في عناوينها- يمكن أن تشير جميعًا إلى أعمالٍ قام بها ثابت لاعادة أخراج بعض أشهر كتب الطّب مختصرًا أو شارحًا أو معلّقًا:جوامع كتاب الأدوية المفردة لجالينوس مثلًا. وفي هذه القائمة نجد عددًا كبيرًا من العناوين تبدأ بكلمة (جوامع) (60) أو (مختصر) (61) أو \ (إختصار) (62) .
إن هذه العبارة التي أوردها الكشكري عَرَضًا عن لسان ثابت يمكن أن تفتح لنا بابًا جديدًا للبحث في مسألة أن تكون الكتب الطبية التي نسبها ابن أبي أصيبة لثابت هي من صنعه كشارح أو مختصر أو محاضر، وليست من تأليفه، وإنما أراد ثابت في قوله هذا أن يؤكد هذه الحقيقة وأن ينفي أن يكون هو قد ألّف كتابًا في الطبّ من بنات أفكاره، بل كان صدى للأساتذة الأقدمين. وهذا مثال على درجة الأمانة العلمية التي يتمتع بها ثابت بن قرة، فهو لم يكن طبيبًا ممارسًا بالدرجة الأولى، أما نشاطه الطبي فقد كان بشكل رئيسي اختصار الكتب أو عرضها أو شرحها إضافة إلى التدريس، أما الممارسة العملية فاهتمام ثانوي.
القسم الرابع:
الخلاصة:
بهذا الاكتشاف نكون قد تَعرّفْنا على أحد المؤلّفات الطبية التي كتبها أحّدُ أطباء مشافي بغداد في عصر ازدهار هذه المشافي كمدارسَ لتعليم الطب. ويبدو أنّ هذه المخطوطة لاتزال فريدةً حتى الآن، فإنّ أحدًا لم يذكر أنّه يعرف مخطوطةً أخرى شبيهة، وقد مَرّ على نشر صورة هذه المخطوطة عشر سنوات. ونأمل أن يجد أحدُ الباحثين بين المخطوطاتِ مجهولةِ الهويّةِ مخطوطةَّ أخرى للكتاب نفسه، فإنّ هذا يُسَهّل عمليةَ تحقيق الكتاب.