فهرس الكتاب

الصفحة 14170 من 23694

ومن المهم أن يُدْرسَ محتوى هذا الكتاب من الناحية العلمّية، فإنّ في دراسته فوائد جمّة: فسوف نتعرف على مصادر المؤلف بشكل دقيق، وسوف يتبينُ لنا الجهدُ الشخصي والمساهماتُ المبتكرة التي قام بهما المؤلف. وسنتعرّفُ على التطوّر الذي حصل في المعرفة الطبيّة بين عصر حنين (ذروة مرحلة الترجمة) (63) وعصر المؤلف (قمة مرحلة الأخذ والتمثّل.) (64)

وقد قمنا من جانبنا بدراسة جزء من هذا الكتاب هو الجزءُ المُتعلّق بعلم العين (65) وإذا أردنا هنا أن نُلخص أهمّ ماتوصلنا إليه من نتائج فإننا نعرضه في النقاط التالية. وسوف نحاول تبسيط العبارة الفنية بحيث تكونُ مفهومةً ومستساغةً من قبل القاريء، الذي لانفترض فيه معرفة واسعةً بتاريخ طب العين أو بمصطلحات علم الكحل:

1-لقد تأثّرَ الكشكري كثيرًا بكتاب حنين بن اسحق ( المقالات العشر في العين) (66) . وكان حنين قد عرض في هذا الكتاب أهمّ ماوصل إليه التراث العالمي في (علم العين) ، وكان هذا التراث قد انتهى إلى جالينوس. أمّا الفترة بين ظهور أعمال جالينوس (القرن الثاني الميلادي) وعصر حنين فإنّها اتسمت بالجمود رغم ظهور عدد من المؤلفّات الاغريقة التي عرفّها العربُ وترجموها (مثلًا: أعمال بولص الأجيني، أيتيوس الآمدي، اهرن القسّ الخ....) . وقد أحسنّ حنين جمع المادّة العلمية من كتب جالينوس العديدة، وأجاد في إعادة تبويبها وتنسيقها وعرضها بأسلوب علمي متقدِّم، تَفَوَّقَ كثيرًا على المستوى الذي عرفتْهُ الكتبُ الاغريقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت