عبد الرحمن الكواكبي ولد في/9/ تموز عام / 1855 م وهو ابن أحمد بهائي من كبار فقهاء البلدة وعلمائها، ويرجع في نسبه إلى الشيخ محمد أبي يحيى المشهور بالكواكبي وكان عالمًا كبيرًا وفقيهًا.
درس الكواكبي مختلف العلوم واللغتين التركية والفارسية، وظهر عليه النبوغ المبكر في طفولته وشبابه وعاش في كنف أبيه إلى أن أصبح أستاذًا في المدرسة الكواكبية.
وخلال حياته الأولى تولى عددًا من الوظائف، أولها وظيفة محرر عربي ومترجم تركي لجريدة (فرات) الرسمية. وكان عمره/21/ سنة، ومنها رئاسة البلدية ورئاسة غرفة التجارة والزراعة والصنائع، وهي آخر وظائفه إذ هاجر بعدها إلى مصر عام /1899م/.
تزوج فاطمة الكحيل، وجاءه تسعة أولاد. كان مغرمًا بزوجته، عطوفًا على أولاده وخاصة البنات. خلال سفرة له إلى استانبول أرسل إلى ولده أسعد رسالة يقول له فيها عن والدته، بعد أن سأله عن دراسته ودراسة اخوته:... إذا هي نسيتنا فنحن لاننساها، ولا تخرج من فكرنا لا في النهار ولا في الليل... ويقول له في ختام الرسالة"حافظوا على توصياتنا لكم خصوصًا من جهة كسب رضاء ودعاء والدتكم ومداراة وملاطفة أخواتكم..".
وفي رسالة أخرى كتب إلى ولديه أسعد ورشيد، وكانا يدرسان الطب في استانبول، أرسلها من شرقي إفريقيا خلال سياحته المشهورة يقول:"رجائي أنكم فزتم في الامتحان وقدمتم سوية إلى حلب حيث تقربكم عين والدتكم العزيزة . أما اشتياقي إليكم فلا أدري أهو أكثر أم صبري على الزمان أكثر، وأنا الآن أجاهد في معترك الحياة لأجل راحة ورفاهية عائلتي.. ولا حاجة بأن أوصيكم بمواساة الجميع مدة وجودكم. فأنتم الآن رجال لا أولاد، وهذه العائلة هي عائلة كل واحد منكم وما أنا إلا رئيس عليكم ما دمت حيًا. وأسعى لأقوم بإعدادكم لملاقاة الزمان وجهاده."