فهرس الكتاب

الصفحة 14211 من 23694

سيكون لهذا المقياس الذي ألقى به الجاحظ (120) في حلبة الصراع بين القدماء والمحدثين، وروّجه ابن المعتز، فتبعه فيه أغلب النقاد المتأخرين، تأثير عميق في موقف العرب من الصورة، ودور حاسم في تدعيم السلفية الغالبة على تأريخهم لمراحل الشعر العربي، وتطور وسائله.إذ صدّتهم قناعة الكمّ في الغالب، عن النفاذ إلى داخل القصيدة ودراسة التجديد من زاوية نوعية، وقد يكون السبب في عدم اعتماده على مقاييس الكمّ في تجلية العيب صعوبة تطبيقية في نقد لا يزال يقوم على البيت لا القصيدة أو القصائد. لذلك يمكن أن يكون ذوق الشاعر المترسّب عن ثقافته الواسعة وممارسته الشخصية للخلق الفني، هو المقياس الأسمى الذي جعله يقف هذه المواقف، لقد بحث لأساليب الشعر المستحدثة عن جذور تراثية، فرشّح مفهوم الكّم كمعيار فاصل بين ممارسة القدماء والمحدثين للبديع، وسيكون لهذا المقياس شأن في مراحل البلاغة والنقد اللاحقة.

كان موقفه واضحًا من الصراع فهو"دفاع عن القدماء، أو إرجاع الفضل إليهم فيما ادّعاه المحدثون لأنفسهم" (121) ، والطّريف أن الدفاع انطلق من تبني تلك الأساليب وتأصيلها في التراث لا برفضها، ولهذا دلالته الخطيرة في تاريخ النظرية الأدبية وفي حالة ابن المعتز خاصة، فبهذا الموقف يعادل بين ممارسته الشخصية كشاعر وموقفه المبدئي من الصراع، فهو معدود من المولدين (122) ، وكثيرة هي الأخبار التي تضعه في زمرة شعراء التصنيع وكثرة البديع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت