فهرس الكتاب

الصفحة 14212 من 23694

وهويدلّ من جهة أخرى، على أن التجديد وصل بالشعر إلى نقطة اللاعودة، فاقتنع الجميع أنصارًا للمجددين أو خصومًا، بأن النهج الذي انتهجوه أليق بالوقت، فكان لا بد أن يواكب النقد حركة الإبداع والخلق. عند مفهوم الكم التحم النقد بالبلاغة في كتاب البديع، وهو التحام يُظهر مدى التطور الحاصل في مجال المصطلح ودلالته. فترى الروح التي أملت الكتاب كأنها روح نقدية لا بلاغية، بل لعلّها تعكس نماذج النشاطين بكيفية فريدة. وربما قيمة الكتاب تكمن من تحرّك صاحبه من رؤية واضحة نوعًا جعلت مادته خاضعة لتلك الرؤية، من أبرز ما يدلّ على وعي مؤلفه اشتمال الكتاب على نصوص نظرية، هي عون للدارس على إدراك بواعث التأليف وغاياته.

إن كتاب البديع يعدّ على صغر حجمه وقلّة ما أضاف إلى مادة العلم، منعرجًا حاسمًا في التأليف البلاغي، وإسهامًا فعّالًا في بلورة حدود العلم وتخليصه من تبعية العلوم الأخرى، وخطوة مهمة في طريق نشأة هذا الاختصاص.

-فالدراسة التطبيقية لفنون البديع واسعة، إذ يشتمل الكتاب على (312) شاهدًا من عيون الشعر العربي تبلغ حوالي (425) بيتًا، ولهذا أثره في دعم الفكرة ورأي المؤلف في نفس المتلقي، كما يشتمل على البليغ من شواهد القرآن، وحديث الرسول، وكلام الصحابة وبلغاء العرب (123) . فندرك مصادره، بالإضافة إلى استفادته من جهود اللغويين والأدباء السابقين له ولا سيما الخليل والأصمعي وثعلب وغيرهم.

-يظهر موقف ابن المعتز من البديع، والدعوة إليه، فيقول:

"إنما كان يقول الشاعر من هذا الفن البيت والبيتين في القصيدة، وربما قرئت من شعر أحدهم قصائد من غير أن يوجد فيها بيت بديع، وكان يستحسن ذلك منهم إذا أتى نادرًا، ويزداد حظوة بين الكلام المرسل" (124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت