فهرس الكتاب

الصفحة 14228 من 23694

كان أسامة يحب السفر والتنقل، فتنقل بين دمشق والقاهرة والموصل والقدس ومكة والمدينة وسواها.ومكنته مكانته الاجتماعية وثقافته من الاتصال بكبار زمانه،"فقد صرف معظم شبابه في البلاط النوري بدمشق، وفي قصر الخليفة الفاطمي بالقاهرة، وغالب سني كهولته في الدار الأتابكية بالموصل، وفي حصن كيفا على دجلة" (*)

أصدقاء في السلم أعداء في الحرب

وكان له موقف متميز من الصليبين، فقد صاحبهم ولا سيما الفرسان منهم أيام السلم وقاتلهم في زمن الحرب، فقد تعرف شخصيًا ببوهمند وتنكور وفُلك من الأفرنج الصليبيين" (**) فكان بذلك مثال الفروسية العربية الإسلامية في أواسط القرون الوسطى (***) . ويمكن القول إن سيرته، توازي الأحداث التي جرت في بلاد الشام في القرن الثاني عشر الميلادي_ وقد عاش أسامة ستًا وتسعين سنة قمرية_ وهو الزمن الذي غزت بلادنا فيه الجيوش الصليبية في حملاتها الثلاث الأولى."

حروب ومعارك خاضتها شيزر

تقع شيزر التي ولد وشب فيها أسامة على ضفة نهر العاصي الغربية، فوق هضبة صخرية. ويلتف النهر حولها من جهاتها الثلاث، فهي بذلك تشكل شبه جزيرة، وقد حفر أهلها خندقًا، من الجهة الرابعة، الواصلة بين"شبه الجزيرة"والبرّ مما جعل"شيزر"أكثر مناعة... وصعوبة في الوصول إليها، فقد أمست جزيرة حقيقية. و خلال إمارة"سلطان"عم أسامة، كانت شيزر عرضة لغزوات متتابعة من"بني كلاب"في حلب، ومن الحلاجين"الحشاشين"ومن الروم البيزنطيين ومن الإفرنج الصليبيين.

أيامه الأخيرة ومؤلفاته

بعد أن غادر شيزر، أقام بعض الوقت في دمشق ومصر. وقاتل الصليبيين في فلسطين، في عدة حملات. عاد منها إلى دمشق، مدينته المفضلة، ثم لم يلبث أن غادرها إلى"كيفا". وظل هناك حتى تولى الأمر في دمشق السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي بعث بدعوة إليه، فاستجاب، وقدم إلى دمشق وقد نيّف على الثمانين، وتوفي فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت