فهرس الكتاب

الصفحة 14229 من 23694

ترك أسامة بن منقذ مؤلفات كثيرة يعدّ خير الدين الزركلي في كتابه"الأعلام"منها:

"لباب الأداب"و"البديع في نقد الشعر"و"المنازل والديار"و"النوم والأحلام"و"القلاع والحصون"و"أخبار النساء"و"العصا".

عندما تحدث أسامة بن منقذ"*"عن غرائب اللّبن في كتابه"أزهار الأنهار"ذكر أن امرأة كبيرة في السن تولت إرضاعه على عادة سراة العرب في الرضاعة.

يقول أسامة:"حين ولدت التُمس لي من يرضعني، فقدّر الله سبحانه الرزق من امرأة كبيرة قد نيفت عن الستين سنة. ليس لها ولد صغير فدّرت علي وأرضعتني إلى حين فطمت. وعاشت بعد فطامي خمس عشرة سنة. وكانت رحمها الله، متى عصرت ثديها طار منه اللّبن كأنها مرضعة"

ولست هنا بالطبع لأناقش مسألة هذه المرضع ابنة الستين التي يدر حليبها على النحو الذي وصفه أسامة، وهذا أمر غريب عجيب، ولكن يطيب لي أن أتذكر موضوعًا لفت انتباهي منذ زمن، ذلك أن معظم الذين رضعوا من ثدي سوى ثدي أمهم، كان لهم موقف طيب من المرأة، منذ القدم. ولنا في محمد (ص) أسوة حسنة، هذا النبي العظيم الذي أرضعته"حليمة السعدية"يتيمًا، فقيرًا، فكان من أعظم المحسنين إلى المرأة، وكان محبًا، رجلًا وزوجًا وأبًا وإنسانًا، وهو القائل:"حُبّب إلي من دنياكم، النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني بالصلاة". [2]

أثر النشأة الطيبة

لقد كانت نشأة أسامة معافاة في أسرة طيبة، متدّينة.. لكن دون تزمت. ومعروف أن الوازع الأخلاقي صنو الوازع الديني، حتى ليتطابق معه في أغلب الأحيان، فإذا أضفنا إلى ذلك فهم أسامة السليم لمكانة أسرته الاجتماعية والسياسية في"شيزر"والمنطقة كلها، عرفنا لماذا لم ينظر إلى المرأة مثلما يفعل أبناء الأسر الموسرة،أو أبناء الأمراء.. والرجال الذين يملكون الأرض ومن عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت