علىأن رضاع أسامة من غير أمه، لم يكن يعني ابتعادًا عنها، فقد كان مغمورًا غمرًا بحب أمه وجدته وأبيه وعمه.. وكل من حوله. وزاده تواضعه حبًا على حب. وهو نفسه، في الأصل إنسان حبيب قريب إلى القلوب. ونستطيع القول باختصار إن أسامة بن منقذ عاش حياة نفسية سليمة فيها كل العافية بعيدًا عن العقد والإشكالات. وإذا لم يكن بين أيدينا وصف محدد لهيئته ووجهه، فلا بد أنه كان مقبول القوام، حسن الوجه، قوي البنيان، لطيف المعشر... ولولا ذلك لما استطاع أن يقيم علاقات حب مع أي امرأة ..
وإذًا، فقد ظلت المرأة في نظر أسامة تلك الأنثى - الإنسان تُحبُ كصبية جميلة، وتحترم كإنسان، وأمًّا كانت أم أختًا أم حبيبة. ولانرى في مذكراته"الاعتبار"أي إشارة تدل على تعالٍ على المرأة، أو احتقار لها أو نيل من مكانتها..
وهناك نساء كثيرات في حياة أسامة وفي كتابه"الاعتبار". نساءٌ يختلفن كنماذج بشرية سمع بهن أو رآهن ... أو عرف قصصهن في ما مربه خلال عمره الطويل، وقد ناهز السادسة والتسعين لدى رحيله، وسجل ذلك جميعًا في هذا الكتاب.
ونساء من نوع آخر، كانت لأسامة علاقة مباشرة بهن، هن أولئك اللواتي،نعرف أخبارهن في ديوان شعره..
حب وتحفظ وحياء
لقد أحب أسامة المرأة مثلما أحبها سواه من شعراء الغزل المشهورين، والله وحده يعلم، ماعساه كان يكتب لولا ذلك التكتم الشديد في ما يتصل بذاته، وهو ما لا حظه المستشرق الفرنسي اندريه ميكيل، عند حديثه عن أسامة بن منقذ في كتابه"شرق حياة بأسرها" [3] ذاك أنه يظل مطبوعًا بكثير من التحفظ والحياء حتى اللحظة التي يصل فيها إلى آخر ذكرياته.
ولسنا ندري متى كان يقّيض لأسامة أن يقول شعر الغزل أو أن يقف مواقفه،وهو الأمير المقاتل الذي أمضى عمره، متنقلًا من ميدان للقتال إلى ساح للحرب، ومن بلد إلى آخر، ومن إقليم إلى سواه. وهل صحيح أن غزلياته تفتقر إلى التوهج والحرارة. مما تتميز به قصائد الشعراء العشاق؟