فهرس الكتاب

الصفحة 14231 من 23694

يقول الدكتور أحمد أحمد بدوي في مقدمته لديوان أسامة"ليس في غزل أسامة هذه الحرارة القوية التي تشعرنا بقلب دلَّهه الحب، وأضنته لوعة الغرام، ولا أكاد أتبين له إحساسًا تفرد به أو لمحات امتاز بها. وليس معنى ذلك أنه لم يذق الحب بل أرجح أنه ذاقه، وإن كان لم يشغل قلبه كله. وقد استعمل أسامة تشبيهات الأقدمين وأساليبهم في وصف عواطف الحب. ومما يُلحظ في غزله أنه شاك حزين، لا تكاد تلمح فيه ابتسامة سرور. وقد يرقّ أسامة أحيانًا ويتخذ أوزانًا مرقصة، وتحس ببعض نبضات الحياة في غزله ( [4] ) "

وله دستوره في الغزل

إن تجربة أسامة في الشعر عامة والغزل خاصة، هي تجربة فريدة، فما أقل الأمراء الشعراء والشعراء الأمراء في تاريخ الأدب العربي. إنه أمير مقاتل شهم غيور، وقبل هذا وذاك إنسان يأخذه الحياء والكتمان. إذن، فلا بد من أن يكون له دستوره الخاص في الحب والتغزل. وهكذا فإنه يقترب وهو بعيد، ويبتعد وهو قريب. على أن الزِّمام يفلت من يده في أوقات كثيرة، فنحسّ حرارة لافحة ووجدًا يضرب القلب، وشوقًا يذيب الصبر.

فوق هذا، فإن امرأة بعينها، لا يعرفها أحد سوى أسامة، كانت قادرة وحدها أن تبعث الحرارة في شعره،حين يتصل الأمر بها . ويبدو أنها هي المرأة أو الصبية التي أحب في مستهّل شبابه ولم يكن بينه وبينها وصال حقيقي وإنّا لنلمح ذلك في كل ما قاله وهو يعنيها.

لا بد أنها كانت تجربة قوية تركت ظلالها على حياته، فلم يبرح يذكرها من وقت إلى آخر حتى زمن المشيب:

أحببتها في عنفوان الصبا

فزادني شيبي جنونًًا بها ... حتى كأن الشيب يغريني

وكالشباب الشيب لاميزة ... بينهما عند المجانين

لقد بلغ الأمر به أن عد نفسه بين المجانين... فأي عشق هذا الذي بقي محتفظًا بحرارته حتى آخر العمر: ... وقلت إذا وافى المشيب تصرّما

علقت هواكم في بُلهنية الصبا

فقد زادني شيبي وتسعون حجةًً ... وستٌّ مضت لي صبوة وتتيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت