فهرس الكتاب

الصفحة 14232 من 23694

أغلب الظن أن الحبيبة التي طارده طيفها حتى سنة وفاته كانت جارة له على نحوٍ ما: ... وُبُعد التقالي غير بعد السباسبِ

بنفسي قريب الدار، والهجر دونه

أراه مكان الشمس بعدًا، وبيننا ... كما بين عين في التداني وحاجب

وهل نافعي قرب ومن دون قلبه ... نوى قُذفٌ أعيت ظهور الركائب ( [5] )

ويبدو أنها كانت تمنيّه حتى إذا اقترب منها ابتعدت، فإذا عاتبها قاطعته:

قمر إذا عاتبته كانت قطيعته جوابي

متجرم أبدًا يجرّعني مرارات العتاب

كم سّهلتْ عيناه لي من وصله وعر الطلاب

حتى وقعتُ ولم يكن هذا التلون في حسابي ( [6] )

لقد اضطر أسامة أن يغادر"شيزر"أكثر من مرة، لكنه في إحدى المرات، سافر والحبيبة قد رسمت هجرًا، فجعلت بعده عنها بعدين:

يا ملولًا قلما يرعى لمن يهواه عهدا

يا ظلومًا كلما استعطفته تاه وصّدا

لم جعلت الهجر يا مولاي قبل البعد بعدا؟ ( [7] )

وبين هذا وذاك، يتذكر الشاعر الأمير المقاتل المغوار، أنه قد نسي نفسه وبالغ في التذلل والتقرب، فإذا هو ينتفض كالنسر في كبرياء

قل لمن أوحش بالهجر جفوني من كراها

والذي أوهم عيني أن في النوم قذاها

ياملولًا قلما استُرعي عهودًا.. فرعاها

يا ظلومًا كلما استعطفته، صدّ وتاها

زدت في تيهك والشيء إذا زاد تناهى

تنقضي دولة الحسن وإن طال مداها

راحتي لو سمع الشكوى إليه ووعاها

غير أن الصم لا تسمع دعوى من دعاها

وهو لونادى عظامي رمّة، لبى صداها [8]

إذن فهذه هي حبيبة أسامة بن منقذ التي لازمتْ مخيلته وقلبه ووجدانه منذ أيام الشباب الأولى حتى آخر عهد الشيخوخة. لكنها إن تكن الأولى فلم تكن الأخيرة، إذ أن الأسماء التي يوردها أسامة في أشعاره الغزلية تقطع كل جدل حول ما إن كان ثمة أكثر من صبية تغزل بها أو أحبها. وقد أورد الأستاذ حسن عباس في كتابه [9] بعض الأسماء التي تتردد أصداؤها في غزليات أسامة: بثينة، لمياء، عصماء، ورويقة. ... قد مازجت ماء حسن غير منسكبِ

نار الحياء بخديه بلا لهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت