فهرس الكتاب
سبحان باري سهام من لواحظه ... من الملاحة لا من أسهم الغَرَب [10]
مهفهف يُخجل بدر الدجى ... فإن رآه أكتنَّ في السحبِ
قوامه يزري إذا ما أنثنى ... من لينه بالغصن الرطب
يبسم عن در تعالى الذي ... نظمه في البار العذب
ألام فيه وهو لي شاغل ... بالهجر عن لوم وعن عتب
وإذا كان أسامة بن منقذ، الأمير المقاتل المحافظ الوقور مع تواضعه، يصر علىأن تبقى صورته، في شعره كعاشق غَزِلٍٍ، محاطةً بإحاطة من الوقار والحشمة، فإن الحفاظ يفلت من بين يديه أحيانًا فيكشف عن نزعة حسّية صريحة: ... واصدف عن الواشي كالمراقبْ
أطع الهوى واعصِ المُعاتبْ
وتغنم اللذات إن ممرّ السحائب
وانظرإلى الأغصان حاملة شموسًا في غياهبْ
من كل حاو قد تكنّفه ثعابين الذوائب
في وجهه ضدان كل منهما للّبِ سالب [11]
ويقول أيضًا: ... عاتبني بالجد أو بالمزاحْ
نفسي فدت بدر تمام إذا
سددت بالتقبيل فاه على ... مسك ودرِّ وعقيق وراح [12]
على أن أسامة يقدم في ديوانه نماذج متعددة من النساء اللواتي أحب. فهذه هي الخائنة المغضِبة: ... صعيدًا به أهل الحبيب نزول
إن خان عهدك من تودهْ ونأى فلا يُحزنك فقدُه
واهجره هجرك من تحب إذا قضى وحواه لحده
وإذا سئلت علام تهجره فقل: ما صحّ عهده
وعلام أرغب في مَلولٍٍ خائن قد بان .... زهده؟ [13]
وهناك الصبية اللعوب:
قل لمن لم يرع عهدي والذي ضيع ودي
يافدتك النفس قد أسرفت في هجري وصدي
إنما وصلك مبذول لخل مستجدّ
فابقِِ من هجرك حظًا للذي يهواك بعدي [14]
وفي الأبيات التالية، لا نرى فحسب نموذجًا آخر من المرأة اللعوب، بل نرى أسامة نفسه، في موقف العاشق المتذلل:
قالوا: أتسلو عن حيبك؟ فلت: لا،والله عمري
قالوا: ففيه تبذل يأباه مثلك قلت: أدري
لوكان مستورًا لماهتك الغرام عليه ستري
وإذاأبت نفسي هواه مع الخيانة... خان صبري [15]