فهرس الكتاب

الصفحة 14234 من 23694

والظاهر أن أسامة لم يكن يعدم أن يجد امرأة يحبها، في كل بلد يزوره ونحن نلمح آثار هذه العلاقات، من حيث اتصالها بأقاليم معينة في غزلياته، فمن جيبة موصلية إلى أسوانية

أسوف صعيد الأرض إذ واقف اسمُه

وأغدو على أسوانَ في الحشا ... لبعدِي عنها لوعة وغليل

فأخرى لا نعلم من شعره إلا أنها مصرية: ... وزورة الطيف سرى من مصرْ

ماهاج هذا الشوق غير الذكرْ

من بعد طول جفوةٍ وهجرْ ... كم خاض بحرًا،و فلًا.. كبحرْ [16]

على أن أسامة عاشق الحياة والطبيعة والجمال، مَنْ خَبِرَ روح هذا الكون ووضع يده على الكثير من أسراره، من خلال التجارب الكثيرة مع البشر والحيوانات... حتى المفترس منها، ونجا من الموت الذي طالما تلامح أمامه بين عينيه في أحيان كثيرة، حتى إن الزلزال الذي ضرب شيزر وذهب ضحيته أهله جيمعًا، لم يمسه بسوء، لأنه كان في دمشق، ظل مقيمًا على حب الجمال والنساء، وفيًا لمبادئه في الغزل، حتى الشيخوخة التي شارف في أثنائها على الموت..

من غذيري من شادن لم أطق عنه مع النسك والتحكم صبرًا

أهيفٍ أنبت الجمال بفيه العذب درًا،سقاه مسكًا وخمرًا

فأعار الغزال عينًا وغصنَ البان لينًا والأقحوانة ثغرًا

أجتلي منه في ضحى اليوم شمسًا وأرى منه في دجى الليل بدرا

فيه أنس وللملاحة في عينيه معنى تخاله العين ذعرًا

قال لي إذ رأى غرامي وصدّي ... أنت تخفي وجدًا وتظهر هجرًا

أنت كالصائم الذي يشتهي الماء لفرط الظما ويكره فطرا

قلت: دع ذا فأنت شرطي ولكنْ ... لم يدع لي المشيب في الجهل عذرا

تلك هي المرأة الحبيبة عند أسامة بن منقذ. فماذا عن النساء الأخريات نساء العصر الذي عاش فيه الشاعر الفارس الأمير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت