فهرس الكتاب
وهو يقدم لنا نموذجًا عن هذه المرأة، زوجة علي بن أبي الريداء، وهو رجل"رزقه الله تعالى من النظر مارزق زرقاء اليمامة. لكنه آثر أن يختتم حياته مرتزقًا في"خدمة توفيل الإفرنجي صاحب كفر طاب"وهذه بلد بين حماه ومعرة النعمان_"فكان ينهض بالإفرنج إلى المسلمين، يُغنمهم ويبالغ في أذى المسلمين وأخذ مالهم وسفك دمهم، حتى قطع سبيل المسافرين. وله امرأة معه بكفر طاب تحت أيدي الأفرنج، تنكر عليه فعله وتنهاه فلا ينتهي. فنفذت، أحضرت نسيبًا لها من بعض الضياع، وأظنه أخاها _يقول أسامة_ وأخفته في البيت إلى الليل. واجتمعت هي وهو على زوجها علي بن أبي الريداء، قتلاه""
تقتل الأعداء بسلاح المرأة الخاص
ويستطرد أسامة قائلًا:"وأصبحت عندنا بشيزر وقالت: غضبت للمسلمين مما كان يفعل لهم هذا الكافر. فأرحت الناس من هذا الشيطان، ورعينا لها ما فعلت. وكانت عندنا في الكرامة والاحترام. 26"
لقد سعت هذه المرأة إلى قتل زوجها الخائف. أما المرأة الأخرى"نضرة"فإن جهودها تركزت على قتل أكبر عدد ممكن من الأعداء الصليبيين. ومما بلغ أسامة عنها ما ذكره من أنها"خرجت مع الناس، أخذت افرنجيًا، وأدخلته بيتها. وخرجت أخذت آخر أدخلته بيتها. وعادت خرجت أخذت آخر، فاجتمع عندها ثلاثة من الأفرنج، فأخذت ما كان معهم وما صلح لها من سلبهم وخرجت،ودعت قومًا من جيرانها قتلوهم. 27"
.. وأما بعد، فذاك هو أسامة بن منقذ،وتلك هي المرأة كما رآها، ولقد رآها في أفضل صورها، سواء كانت صبية يحبها ويفرد لها حيزًا ممتازًا في ديوان شعره، ويصف محاسنها ويتغزل بها. أو كانت امرأة يشاهدها ويسمع بها، من حوله في الواقع الذي يزخر بالحياة والنماذج الإنسانية. ولسنا ندري إن كانت هذه هي جميع الحكايات والحوادث التي سمع بها أسامة أو عرفها عن النساء في زمنه وأراد ذكرها في كتابه هذا:"الاعتبار"أم تراه سمع قصصًا وأخبارًا مختلفة اختار منها تلك التي أثبتها في الكتاب؟!