فهرس الكتاب
وتشبه أمّ أسامة في حكمتها وبعد نظرها جدتُه. فهو يروي في إحدى حكايات أنه خرج يومًا مع والده للصيد، وكان هذا مشغوفًا به. وعندما حانت صلاة العصر جاء غلام يركض ويقول: هذا الأسد. فتملص أسامة من والده لئلا يمنعه من قتال الأسد وها هوذا يقول:
"ركبت ومعي رمحي، فحملت عليه، فاستقبلني وهدر. فحاص بي الحصان ووقع الرمح من يدي لثقله وطردني شوطًا جيدًا، ثم رجع إلى سفح الجبل وقف عليه، وهو من أعظم السباع كأنه قنطرة، جائع. وكلما دنونًا منه نزل من الجبل، طرد الخيل وعاد إلى مكانه، وما ينزل نزلة إلا يؤثر في أصحابنا"
ويصف أسامة كيف وثب هذا الأسد على رجل من غلمان عمه، وهو على حصانه فخرق بمخالبه ثيابه وراناته -هذه حذاء طويل- وعاد إلى الجبل، فتبعه أسامة فصعد فوق سفح الجبل، ثم"حدرتُ حصاني عليه فطعنته، نفذتْ الرمح فيه وتركته في جانبه، فتقلب إلى أسفل الجبل والرمح فيه فمات الأسد وانكسر الرمح24"
قصة أسامة مع عمه
....في هذه الفترة من عمر أسامة كانت الجفوة قد بدأت تحصل بينه وبين عمه، وهو الذي كان في ما قبل يُعزه بأفضل مما يعز ولده _وكان حينذاك دون ولد، فعندما رزق به أخذ يتحول عن أسامة_ وكانت هذه مشكلة حقيقية عند أسامة، لم يكن يدري كيف يحلها . ولذلك فإنه، عندما جاءت جدته لأبيه في مساء ذلك اليوم تعاتبه على"المخاطر"التي ركبها قال:"يا ستي إنما أخاطر بنفسي في هذا ومثله لأتقرب إلى قلب عمي"
فردت عليه بحكمة امرأة بلغت المئة من عمرها كما يعلن اسامة في هذه المناسبة قائلة:
_لا والله، ما يقربك هذا منه، وإنه يزيدك منه بعدًا، ويزيده منك وحشة ونفورًا.
يقول أسامة: فعلمت أنها رحمها الله نصحتني في قولها وصدقتني.25
المرأة والشعور بالمسؤولية
وليست المرأة الشريفة عند أسامة بن منقذ هي من سلم عرضها فحسب، بل هي المرأة التي تملك وجدانًا نقيًا، تتداخل فيه الأخلاق الصافية والصحوة الوطنية والشعور بالمسؤولية.