فهرس الكتاب

الصفحة 14239 من 23694

ويولي أسامة المرأة المقاتلة، وصاحبة الروح الوطنية، كما نقول اليوم، اهتمامًا خاصًا على أنها امرأة عاقلة ذات رأي وفكر وتدبير، وإن تبد منفعلة في بعض المواقف. تلك هي سيدة من آل منقذ، وزجه أحد أعمام أسامة. إنها أم سنان الدولة شبيب. ويبدو أن ابنها هذا لم يكن كما يشير اسمه رجل قتال ومواجهة، فنصحه المقدم"علوان بن حرّار"ان يرجع إلى البيت ليجمع أشياء يعيش بها ويغادر الحصن متسللًا دون قتال. وفيما هو في الدار يجمع الأشياء التي سيذهب بها،"إذا إنسان قد دخل الدار، عليه زردية وخوذة ومعه سيف وترس، فلما رآه أيقن بالموت"ثم إن هذا الإنسان نزع الخوذة عن رأسه، فإذا هو امرأة لم تكن سوى أم ابن عمّه ليث الدولة يحيى!

"قالت له: أي شيء تريد تعمل؟ قال: آخذ ما قدرت عليه وأنزل من الحصن بحبل، وأعيش في الدنيا. قالت: بئس ما تفعل. تخلى بنات عمك وأهلك للحلاجين _وهؤلاء من طائفة دينية إسلامية عربية كانت بينها وبين آل منقذ مواقع _ وتروح؟ أيّ عيش يكون عيشك إذا افتضحت في أهلك وانهزمت عنهم؟ اخرج قاتل عن أهلك حتى تقتل بينهم... فعل الله بك وفعل... ومنعته رحمها الله من الهرب، وكان من الفرسان المعدودين بعد ذلك22"

الموت.. ولا تلويث الشرف

والمرأة عند أسامة حريصة على العرض حرص الرجل عليه، وهي ترى الموت أهون عليها من أن يهتك عرضها أو يلوث شرفها. فذات يوم أطال أسامة غيابه عن الدار فظنت أمه أنه قتل، فوزعت ما لديه من سلاح على من يقاتل. وعندما عاد فوجئ بهذا الحقيقة، وفوجئ أيضًا بما دبرته أمه لأخته وفي ظنها أنهم قد يُهزمون -أي أهل أسامة- فأجلستها على روشن في الحصن وجلست قربها، حتى إذا رأت من الأعداء قد وصلوا إليهم دفعتها فرمتها إلى الوادي"فأراها وقد ماتت ولا أراها مع الفلاحين والحلاجين مأسورة."قال أسامة: فشكرتها على ذلك، وشكرتْها الأخت وجزتها خيرًا، فهذه النخوة أشد من نخوات الرجال". 23"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت