فهرس الكتاب
وفي نموذج المرأة التي ذهب عقلها، أحسب أسامة وكأنه أراد أن يربط بين ما يبدو شجاعة أحيانًا وبين ذهاب العقل. ولو قال هذا الكلام إنسان غير أسامة وهو المشهود له بالشجاعة والإقدام، لما ترددنا في القول: إنه جبان.
تلكل أمة عجوز تدعى"بريكة"كان يملكها كردي من أصحاب أسامة ، وقد شوهدت، ذات يوم فيما الصليبيون الذين يسميهم أسامة: الأفرنج، مقبلون في خيلهم ورجالهم وسلاحهم"واقفة بين الخيل على شط النهر، وفي يدها"شربة"تستقي بها وتسقي الناس، وأكثر أصحابنا الذين كانوا على الشرف يقول أسامة -لما رأوا الأفرنج مقبلين في ذلك الجمع اندفعوا نحو المدينة، وتلك الشيطانة واقفة لا يروعها ذلك الأمر العظيم. 19"
وإنما يؤكد جنون هذه المرأة ما رواه أسامة نقلًا عن رجل شاهدها في وضع شاذ فقال:"دخلت في الليل إلى البلد، أريد الدخول إلى داري في شغل لي. فلمادنوت من البلد رأيت بين المقابر في ضوء القمر شخصًا ما هو آدمي ولا هو وحش فوقفت عنه وتهيبته". 20
ثم أن الرجل لام نفسه على تخوفه، فجهز ما معه من سلاح ومشى قليلًا وهو يسمع لذلك الشخص زجلًا وصوتًا. ولنسمعه يروي بقية الحكاية: "فلما قربت منه وثبت عليه وفي يدي دشني: -كأنه خنجر- فقبضته، وإذا بها"بريكة"مكشوفة الرأس قد نفشت شعرها، وهي راكبة قصبة تصهل بين المقابر وتجول. قلت: قبحّك الله وقبح سحرك وصنعتك من بين الصنائع". 21
امرأة أخت الرجال