فهرس الكتاب
وتقدم الحكاية التالية نموذج المرأة الذكية. وهو يوردها نقلًا عما حدثه به"المؤيد الشاعر البغدادي بالموصل"وينقل عنه قوله:"إقطع الخليفة والدي ضيعة. وهو يتردد إليها. وبها جماعة من العيارين يقطعون الطريق، ووالدي يصانعهم لخوفه منهم، ولانتفاعه بشيء مما يأخذونه. فنحن يومًا جلوس، أقبل غلام تركي على [18] حصانه، ومعه بغل عليه خرج، وجارية راكبة فوق الخرج، فنزل وأنزل الجارية."وطلب ممن رآهم مساعدته على حط الخرج، وإذا به حافل بدنانير ذهبية وحلي فجلس هو وجاريته فأكلا شيئًا ثم طلب مساعدته في رفع الخرج ثم سأل عن طريق"الأنبار"فدله والد الشاعر المؤيد البغدادي، ولكنه حذّره من العيارين فاستهتر بهم قائلًا: أنا أخاف من العيارين! ويبدو أن والد الشاعر قد اغتاظ من هذا الرجل، فأخبر العيارين خبره... وما معه من ذهب، فخرجوا حتى عارضوه في الطريق، وعندئذ أخرج قوسه يريد أن يقاتلهم، فانقطع وتر القوس وهجم عليه العيارون فانهزم، وأخذوا البغل والجارية والخرج. فلم يكن من الجارية إلا أن فكرت فلجأت إلى الحيلة، فأقنعتهم ان يخلو سبيلها مقابل عقد جوهر ظل مع الغلام التركي قيمتة خمسمئة دينار، قائلة: لا تهتكوني وبيعوني نفسي. ولكي يطمئنوا طلبت إليهم أن يبعثوا بعضهم معها. وعندما بلغتة قالت له أمامهم: قد اشتريت نفسي والبغل بالعقد الذي في"ساق موزك"خفك اليسار. ويبدو أن"الساق موزك"مما كان المقاتل يلف ساقه به، وههنا كان الرجل التركي أودع وترقوس احتياطيًا ، ويظهر أنه كان ناسيًا إياه. ابتعد التركي قليلًا ، على أنه سيخرج العقد، ثم أخرج الوتر فركّبه بسرعة على القوس ورجع إليهم... وما زال يقاتلهم حتى قضى على ثلاثة وأربعين منهم [19]
نموذج آخر من النساء