فهرس الكتاب

الصفحة 14273 من 23694

ومن الطبيعي أن يعرض الطبريّ آراءه التي أوردها في تفسيره الكبير المشهور، بَيْد أننا لا نعرف بالتالي آراء العلماء والمحدثين في هذه المناظرة التاريخية المحتدمة التي كانت سبب محنته الكبرى.

ومن المؤكد عندنا أنّ الطبريّ، كما عرفناه، صحيح العقيدة، صادق الإيمان، لكنه كان صلب الرأي، لا يتزحزح عمّا يؤمن به ويعتقده، فكانت محنته الكبرى لموقفه الخاص من آراء الحنابلة الذين حاربوه وألّبوا عليه"عوامّ الحنابلة ورعاعهم"كما نعتهم ودعاهم ابن كثير.

5ً- ولا بد لنا من التوضيح والإشارة هنا إلى أن المقصود بالحنابلة هم طائفة من الحنابلة المتعصبة القائلة بالتجسيم، وهي التي ردّ آراءها في الفرقة الثالثة.

يؤكد ما نذهب إليه أن بعض المؤرخين الذين ترجموا له كالذهبيّ وابن العماد الحنبليّ، قد أثنوا عليه كل الثناء، مشيدين بإيمانه وعلمه وفضله، يضاف إلى ذلك أن العلماء الحنابلة الذين أوردنا ذكرهم ممن اشتركوا في إثارة محنة الطبريّ ليسوا من العلماء الحنابلة الذين خلّفوا نا تصانيف يعتُّد بها، كما هي الحال عند العلماء الحنابلة المتأخرين المنصفين، فقد رُوي عن ابن تيميّة أنه أثنى عليه ثناء عطرًا، ونوّه كثيرًا بتفسيره الكبير (78) .

ويبدو أن هذين العالمين الجليلين ابن جرير الطبري وابن تيمية، على الرغم من تأخر ثانيهما زمنيًا، قد جمعتهما المحنة العلمية وامتحنهما الله بسبب اجتهادهما، وكان إجماع الناس على فضلهما وحبهما وتفضيلهما ما يجعل المحنة منحة وهبة إيمانية مطلقة .

اختلاف الفقهاء

هو الكتاب المخفيّ المدفون والمتبقّي من (اختلاف الفقهاء) وهو الذي أخفاه الطبري، ودفنه في التراب خوفًا عليه من الضياع أو التمزيق، وذلك حين هوجم بسبب رأيه في (المقام المحمود) .

ويرجع الفضل في نشر المشتّت الباقي من هذا الكتاب إلى المتشرق الألماني الدكتور ( فريدريك كِرْن) الذي اهتم اهتمامًا خاصًا، نظرًا لأهميته بين آثار المؤلف، وكتب في إهدائه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت