فهرس الكتاب

الصفحة 14272 من 23694

"وقد وصف، سبحانه، مقامه بأنه محمود، وأطلق القول من غير تقييد، وهو أنه مقام يحمده الكلّ، ولا يثني عليه الكلّ إلاّ إذا استحسنه الكلّ، وانتفع به الجميع ولذا فسّروا (المقام المحمود) بأنه المقام الذي يحمده عليه جميع الخلائق، وهو مقام الشفاعة الكبرى له، صلّى الله عليه وسلّم، يوم القيامة وقد اتفقت على هذا التفسير الروايات من طريق الفريقين، عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، وأئمة البيت، عليهم السلام..." (77) .

ولا بدّ لنا، بعد هذا العرض المسهب، من الإشارة الختامية إلى تفسير معنى (المقام المحمود) لغويًا واصطلاحيًا، من إيراد الملاحظات التالية إجمالًا لما أوردناه من سابق القول:

1ً- يعتقد الإمام الطبريّ أن (المقام المحمود) خاص بالشفاعة الكبرى وحدها، وهو المذهب الأول الذي أجمع عليه جمهور المفسرين جميعًا، وهو ما صحّ به الخبر، وهو أولى القولين بالصواب.

2ً- لم يرفض الطبريّ المذهب الثاني، وهو رأي مجاهد وجماعته، ذلك لأنه يعتقد أن إقعاد النبي محمّد (ص) على العرش غير مدفوع صحته، لا من جهة الخبر، ولا من جهة النظر.

3ً- صنّف الطبريّ المذهب الثاني، وجعله في ثلاث فرق، وعرض آراءها، وأيّدما أورده أئمتها، لكنه توقّف عند الفرقة الثالثة من فرق المذهب الثاني، وهي التي تعتقد أن محمدًا (ص) مع الله، أو أنه يُقعده، واللّه للعرش مباين، لا مماسّ، ولا مباين، وعدّ هذا التفسير مخالفًا لجميع الفرق السابقة التي أورد أقوالها، وغير محالٍ هنا ما قاله مجاهد في ذلك.

4ً- لم ينقل العلماء من المحدّثين والحنابلة من أخبار المناظرة الطبرية، في مجلس الجمعة، حيث كان يدرّس، إلاّ رأيين مجملين:

أولهما: رأي الطبريّ في أحمد بن حنبل، وهو رأيه الخاص به.

ثانيهما: قول الطبري:"وأمّا حديث العرش فمحال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت