فهرس الكتاب

الصفحة 14271 من 23694

اهتمّ بعض المفسّرين بالجانب اللغويّ، بالإضافة إلى الجانب الاصطلاحي، نشير مثلًا إلى الإمام الطبرسيّ (أمين الدين، أبو عليّ، الفضل بن الحسن بن الفضل، المتوفّى سنة 548 هـ) ، وهو المفسّر اللغوي المحقق، ومن أجلاّء الإمامية، وقد شرح مفهوم (المقام المحمود) بقوله:"والمقام بمعنى (البعث) فهو مصدر من غير جنسه أي: يبعثك يوم القيامة بعثًا أنت محمود فيه، ويجوز أن يُجْعل (البعث) لمعنى الإقامة أي: أثرته و أقمته، فيكون معناه: يقيمك ربّك مقامًا يحمدك فيه على جميع الخلائق، تُسأل فتُعطي، وتشفع فتُشفّع...." (75) .

واستطرد فذكر أن (المقام المحمود) وهو مقام الشفاعة، هو المقام الذي يّشفّع فيه للناس، وهو المقام الذي يُعطى فيه لواء الحمد، فيُوضع في كفّه، تجتمع تحته الأنبياء والملائكة، فيكون أوّل شافع وأوّل مشفَّع.." (76) "

كما اعتمد المفسّرون المحدّثون على ما فسّره السابقون في هذا الموضوع جملةً وتفصيلًا، وقد استرعى انتباهي الاتجاه اللغوي في تفسير (المقام المحمود ) وفيه كثير من التشابه، فقد ذكر أنه"من الممكن أن يكون مصدرًا ميميًا، وهو البعث، فيكون مفعولًا مطلقًا لـ (يبعثك ) من غير لفظه والمعنى: عسى أن يبعثك ربّك بَعْثًا محمودًا"

ومن الممكن أن يكون اسم مكان، والبعث بمعنى الإقامة، أو مضمنًا معنى الإعطاء ونحوه، والمعنى: عسى أن يقيمك ربّك في مقام محمود أو يبعثك معطيًا لك مقامًا محمودًا أو يعطيك باعثًا"."

والملاحظ في هذا القول هذا الاهتمام بالتفسير اللغوي كما رأينا عند الطبرسيّ واستخدام التأويل في التضمين اللّفظيّ، ولكن الطباطبائيّ لم يخرج في التفسير المعنوي عمّا ورد عند السابقين، وهذا يتّضح في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت