فهرس الكتاب

الصفحة 14270 من 23694

وإن قال: ذلك غير جائز كان منه خروجًا من جميع الفرق التي حكينا قولهم؛ وذلك فراق لقول جميع ينتحل الإسلام، وإذ كان لا قول في ذلك إلاّ الأقوال الثلاثة التي حكيناها، وغير محالٍ في قول منها ما قال مجاهد في ذلك" (74) ."

هكذا ناقش الطبريّ قضية جلوس محمّد (ص) على عرش الله، عزّ وجلّ، في هذا المقام المحمود، ورأى أن جماعة المذهب الثاني، وهم أصحاب مجاهد، قد قالت: إن اللّه يُقعد محمدًا (ص) على عرشه، وعلّق الطبريّ على ذلك، فذكر أن هذا القول غير مدفوع صحته، لا من جهة النظر، ولا من جهة الخبر .

لم يكتف الطبريّ بعرض ذلك كلّه، وإنمّا دقّق وتعمق في هذا الرأي الأخير، وذكر - كما رأينا - ثلاث فرق، وناقش أراء كل فرقة على حدة، وهكذا ترك للناس حرية الاقتناع إيمانًا منه بحرية الرأي والفكر في العقيدة والاجتهاد في المذهب .

مجلس الجمعة

كان مجلس الطبريّ العلمي في يوم الجمعة شؤمًا عليه، وكان سبب محنته الكبرى، فلقد غيّر أسلوبه في المناقشة السابقة، ذلك لأنه أصرّ أمام مناظريه من الحنابلة والمحدثين على أن الجلوس على العرش، والقعود مع اللّه حرام، وهذا نابع من إيمانه أن محمداّ (ص) بشر مثلكم، وينفي أن يعطيه صفة الربوبية، إيمانًا منه بالعبودية المطلقة للّه الواحد الأحد، والفرد الصمد الذي (لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت