فهرس الكتاب

الصفحة 14288 من 23694

5-الزيت: وهو مقابل الروح القدسي النبّويّ الذي يختصّ به الأنبياء وبعض الأولياء لأنه في غاية الصفاء والشرف، وكأنه يتنبّه بنفسه من غير مدد خارج، لذلك فهو يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار"إذ من الأولياء من يكاد يشرق نوره حتى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء..وفي الأنبياء من يكاد يستغني عن مدد الملائكة.. وإذا كانت هذه كلها أنوارًا بعضها فوق بعض فبالحري أن تكون نورًا على نور، ونور الله المتجلي في الإنسان كمشكاة.. وتلك الأنوار اقتبست من نور الأنوار الذي ضرب لها أمثلة من العالم المحسوس (11) ."

وللباحث أن يتساءل: أتوحي هذه الآية الكريمة أم تشير إلى ما ذهب إليه الغزالي في تأويلها؟ أتستطيع الآية أن تحمل ما حمّلها إياه الإمام؟ وهذه الأرواح ذات المراتب المتدرجة من المحسوس إلى المعقول والتي قابل بها المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت من أين أتى بها، وكيف أقام صلة الوصل بين بعضها وبعض؟ قد يكون من السهل البحث عن أصول هذه التقسيمات في اصول ثقافة الغزالي، وفعلًا فإننا وجدنا بعض الباحثين يعود بها إلى تساعات أفلوطين ( 205- 270م) أو إلى أثولوجيا أرسطو (12) (384-322ق.م) .. وليس هناك أدنى شك في اطلاع الغزالي على تلك الثقافات وعلى جماع ما فيها من آراء، ولكن السؤال يبقى قائمًا: كيف أمكن لهذه الآراء أن تعيد تشكلها وتكوينها على نحو جديد يتلاءم على نحوٍ ما مع نصٍّ محكم التنزيل؟ بل إنها حملت عليه وكأنها تفصيل لمجمله؟..

وأرى أن أؤخر محاولة الإجابة إلى موضع آخر، لأتناول قبل ذلك أمثلة أخرى من ضروب التأويل التي أبدعها كبار الصوفية، وساقف لدى بعض التأويلات اللطيفة للإمام القشيري..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت