فهرس الكتاب

الصفحة 14287 من 23694

وقد ورد في تأويل هذه الآية كلام كثير، وخصّها الإمام الغزالي بالتأويل في كتاب وَسَمه باسمها"مشكاة الأنوار"وتم تأويله على النحو التالي:

1-المشكاة:هي الروح الحساس، وهو الذي يتلقى ما تورده الحواس الخمس وكأنه أصل الروح الحيواني وأوله، وهو موجود للصبيّ والرضيع، وأوفق مثال له من عالم الشهادة: المشكاة..

2-الزجاجة: وهي تقابل الروح الخيالي الذي يستثبت ما تورده الحواس ويحفظه مخزونًا عنده ليعرضه على الروح العقلي الذي فوقه عند الحاجة إليه، وخواصه أنه من طينة العالم السفلي الكثيف، لكنه إذا صُفّي ورقق وهُذّب صار موازيًا للمعاني العقلية ومؤديًا لأنوارها، ثم إنّ الخيال محتاج إليه لضبط المعارف العقلية فلا تضطرب ولا تتزلزل، وهذه الصفات لا تتوافر في عالم الشهادة إلا للزجاجة فهي في الأصل جوهر كثيف لكنه صُفّي ورقّق حتى لا يحجب نور المصباح، بل يؤديه على وجهه ثم يحفظه عن الانطفاء بالرياح العاصفة والحركات العنيفة.

3-المصباح: وهو الروح العقلي الذي به إدراك المعارف الشريفة الإلهية، ولذلك كان الأنبياء سُرجًا منيرة..

4-الشجرة: وهي تقابل الروح الفكري الذي هو قابلٌ للمضاعفة، فهو يبتدئ من أصل واحد، ثم تتشعب منه شعبتان.. وهكذا إلى أن تكثر الشعب بالتقسيمات العقلية.. ثم تفضي بالآخرة إلى نتائج هي ثمراتها، وهذه الثمرات تعود بذورًا لأمثالها.. هذا الروح الفكري الذي يبدأ من واحدٍ ثم يتلاقح مثاله في عالمنا هذه الشجرة، وخُصّت شجرة الزيتون بالاختيار لأن الزيت يستمد منها، وهو مادة المصابيح، وتختص بخاصية زيادة الإشراق.. ولذلك كانت هذه الشجرة مباركة لكثرة ثمرها وما يفيضه من خير"وإذا كانت شعب الأفكار العقلية المحضة خارجة عن قبول الإضافة إلى الجهات والقرب والبعد، فبالحريّ أن تكون لا شرقية ولا غربية.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت