وبعض أسوارنا وأبوابنا التاريخية ، حتى في العهد الإسلامي ، نجد منقوشًا عليها ذلك الرصد السحري ،لإرهاب العدو ومنع دخوله: باب الحيات ، باب الأسود ، وهكذا. وما نزال إلى اليوم نجد بعض الناس يتحصنون ضد قوى الشر أو المرض بالحجابات والشبة والخرزة الزرقاء، ويرى الأسدى في موسوعته أن الحلبيين إذ يضعون على صدر الطفل قطعة من الشَّبة والخرزة الزرقاء المثقوبة فهم يرمزون بها لشعوب الشمال والبحر الغزاة، الذين عانت حلب من ويلاتهم الكثير ، والشبة رمز لبياض بشرتهم ، أما الخرزة الزرقاء فرمز لزرقة عيونهم.
ويعتبر بعضهم أن الجامع أو الكنيسة هما المكان المبارك، الذي تنحل فيه العقد إذا أتى المرء ببعض الأعمال فيه، كوضع الأقفال على باب ضريح النبي زكريا في الجامع الكبير بحلب، أو تحنية كفَّي الطفل فيه ليلة العيد ليكون كثير الرزق ، أو تبييت الأرملة أو العانس ، في جامع البختي ليلًا ، كي تخطب قبل ظهور نجمة الصبح ( الزهرة) وهذه العادة ، التي قد نظنها في شئ من الإسلام ، تعود إلى عهود"أساطير الأولين"، والعزى نجمة الصبح هي إحدى بنات هُبل الثلاث، وكانت المرآة في الجاهلية إذا عسر عليها خاطب النكاح نثرت جانبًا من شعرها ، وكحلت إحدى عينيها ، وحجلت على إحدى رجليها ليلًا وهي تقول: يا نكّاح ابغ النكاح قبل الصباح ، أي قبل ظهور نجمة الصبح. ومواويلنا الشعبية تحفل بالتغني بنجمة الصبح ، وكانت عبادة نجمة الصبح منتشرة في اليمن وخلال أعيادها يقام العرس المختلط، ومن طيور وحيوانات نجمة الصبح المقدسة الحمام والغزال، والعرب يشبهون المرأة الجميلة بالغزال . وتربط الحلبيات في هنهوناتهن بين نجمة الصبح والحب وأفراح العرس: يا نجمة الصبح فوق الدار عَلَّيتى شميتي ريحة الحبايب وجيتي ضوّيتي