ومنها ربط إبهامي قدمي الطفل الذي تأخر في المشي بخيط ليقطع الخيط أول خارج من صلاة الجمعة، ويقول له حامله: فك اشْكالو وكول اللي في ديالو . أما الضرب بالمندل فيذكرنا بكأس ججشيد أو مرآة الإسكندر ، ويرى فيه الرائي ما يحدث في مناطق بعيدة .
والشرب من طاسة الرعبة المكتوب فيها آية الكرسي يذكرنا بتقديس موارد المياه في العهود الوثنية ، وكانت مياه نهر حلب، المسمى قويق الآن ، وخاليس قديمًا ، وأسماكه مقدسة..
ومن عجائب الدنيا عند أهل حلب ثلاثة ، منها اثنان مائيان ، وهي: جب الكلب وقلعة حلب ونهر الذهب ، ويزعمون أن المصاب بداء الكلب ينظر في مياه الجب فإذا رأى صورة كلاب فيه وسمع عواءها فهو ميت. ولحفظ موارد المياه من العبث والسرقة نسجوا حولها الخرافات فزعموا ظهور جدي أمام قسطل الحارة يمنع الاستقاء منه ليلًا ، فإذا جذبته تطاول جسده ، وتقديس مصادر المياه مازال معتقدًا لدى بعض الطوائف إلى اليوم. والماء هو مصدر الخصب والحياة، وهناك كثير من العادات والتقاليد تحمل هذه الرموز ، كأن تلصق العروس قطعة من العجين ، أي دقيق الحنطة الممزوج بالماء، على باب زوجها ، ومنها التعميد بالماء وقطرات الزيت كمصدرين للخصب والنور، ومنها رش ماء الزهر على أكف ورؤوس المحتفلين . ولا يمكن أن نخطئ الروابط بين هذا الحطام الرمزي في المعتقدات الشعبية وبين تمثال ربة الينبوع ، وهو موجود في متحف حلب ، وهي تحمل بين يديها إناء فخاريًا للماء يتوضع أسفل السرة ليمتزج رمز الحياة برمز الخصب.