إن موارد المياه عند الإنسان الديني مكان مقدس ، فالمكان في مفهومه غير متجانس دنيوي وديني. وإن شعائر دينية معينة تستمر في الحياة ، وتقع موارد المياه من ضمنها ، تحافظ على قدسية هذه الموارد ، كنبع زمزم ، وأفضل هدية مباركة يحملها الحاج شيء من ماء هذا النبع ، والسبلان في المساجد ، وحتى القساطل تنسج حولها الخرافات ، وقد رأيت صورة أحد القديسين في مدخل مغارة في جبال اللاذقية ، يفور منها الماء ويغور ، وإليه يعزى فضل الحفاظ على هذا المورد الحيوي.
لكن خروج هذه الموارد المائية من دوائر هذه الشعائر ، وارتباطها مباشرة بخطة تنظيمية عقلية تقوم عليها الدولة ، كشبكات المياه الحديثة ، وتخفف الإنسان من القلق في تأمينها أو انقطاعها ، ابعد عنها صفة القداسة. ، إننا نقف اليوم أمام خزانات المياه الرئيسية في المدينة فلا يثير فينا هذا الوقوف أية مشاعر قدسية .
* بقايا رموز وأساطير في الأغاني الشعبية ..
في أغانينا الفولكلورية وفي الشعر الشعبي الغنائي نجد بقايا رموز أسطورية ، إلى جانب مؤثرات إسلامية . إن كثيرًا من المواويل والمطاولات والأزجال تبتدئ أو تنتهي بالصلاة على النبي، وفي هتاف العرس الحلبي يتجلى المزج الرائع بين العبارة السريانية والعبارة العربية الإسلامية: الله يساوي دوز دوز جى ، صلوا على محمد الزين زين مكحول العين، واللي يعادينا الله عليه. وأصلها بالسريانية: الله يساوى دوص دوص، جعي بعشونا وبورخ فيح دوص دوص حابينا هل . ومعناها: ليوفقك الله ، افرح وابتهج ، اصرخوا بقوة ، ليكن زواجك مباركًا ، هيّا افرح وابتهج .