وعندما نعود إلى أكثر الألفاظ شيوعًا في الغناء وهو نداء"ياليل"فثمة آراء في تفسيرها ، ومن هذه الآراء أنها نداء: ليليث الشيطانة ، حوّاء الأولى ، التي توحّدت بالحيّة ، والموكلة بخنق الأولاد ، ويعتقدون أن الأرض كانت مسكونة بالجن قبل الإنس . والجنية"ليل"تظهر ليلًا وتسكن الأماكن الخربة وموارد المياه، كما تظهر ليليث في الزغاريد عقب ولادة المرأة أو في الأعراس هكذا: لي لي ليش
كأن هذا الهتاف خاص بأيام الأفراح والأعراس والولادة لإبعاد شر ليليث . وخلود هذه الجنية ( حواء الأولى) المتوحدة مع الحية يظهر في خرافات حلبية ، فالحية لا تموت وإنما تأتي الملائكة وتحملها بعد أن تعمر طويلًا وترميها وراء جبل قاف والثعبان رمز قمري، واستعمل نقشه كرصد حماية وحراسة للمباني والتحصينات ، وفي النقوش القديمة نجده يحرس نبع الحياة أو شجرة الحياة ، وعلى الإنسان أن يقهر الثعبان ليحصل على الخلود ، وخلود الحية التي توحدت فيها ليليث نجدها في ملحمة جلجامش ، فبعد موت انكيدو يبحث جلجاميش عن سر الخلود ، ويدله الشيخ الحكيم على نبتة في عمق البحر ، فيحصل عليها ، ولكن الحية تسرقها منه فتفوز بالخلود.
لكن ليليث خاطفة الأولاد تتمثل في اللعبة الطفولية التالية بدجاجة خطافة حيث يصطف الأولاد وتنفرد إحداهن بالدفاع عنهم ممثلة نفسها بأمهم ، وتنفرد أخرى باختطافهم ممثلة دور الدجاجة الخطافة.
الحظافه: أنا جيجة خطافة
الأم: أنا أموّ بلمو
الخطافة: باكلو وبشرب دموّ
الأم: خلّي الولد لأمو
الخطافة: ضايع لي خرزة زرقا
الأم: إن شاء الله ماتلاقيها
وفي أغاني الدلعونا تستوقفنا هذه الكلمة"دلعونا"ولعلها في الأصل أغان دينية موجهة إلى إيل عناة ، ابنة المعبود ايل الخاصة بالخصب والحب والحرب، والتي تعقد الخطوبة بين الجنسين ، وفي أغانينا الشعبية الكثير من هذه البقايا اللفظية .