فهرس الكتاب
لقد استطاع علماء العربية إيجاد مصطلحات لعلوم لغتهم ولغيرها من العلوم بواسطة استخراج كنوز العربية وتفعيلها وتثميرها، وهي قادرة اليوم على أن تعود مجدّدًا لتفي بحاجات أهلها، بشرط أن يهبوا و يعكفوا على مفردات لغتهم وينقلوا المتشابه إلى شبيهه ويسموه باسمه .. متأسين بعمل نحاة العربية ..
هلاّ أفقنا بعد هذا، ونفضنا غبار الخجل، وتحررنامما أصابنا من الخبل القائل بعجز لغتنا وقصورها عن مواجهة مقتضيات الحياة، بالعودة إلى دفائن لغتنا ؟!! لو فعلنا ذاك لحصلنا على قسط كبير من المصطلحات، وعندما يعجزنا الأمر ننثني إلى مجار أخرى كالترجمة والتعريب ....وغيرهما ...
لكننا لم نفعل شيئًا من هذا ، بل ندبنا حظنا ولغتنا ولم تَسْتعصِ دموعنا ...ولم تلبث أن انطلقت من بين ظهرانينا شتى دعوات كان من بينها التحوّل إلى لغة أخرى... [54]
إننا انتجعنا الجدب والخصبُ محيطٌ بنا من كل جانب، فاضطرنا القحط والمحل - بسبب سوء تقديرنا ومنهجنا - إلى التفريط في جنب العربية، وظننا أننا نخدم أمتنا ونحافظ على شخصيتنا لتواكب تيار الحضارة ،وما درينا أن"في الحفاظ على اللغة الوطنية حفاظًا على الشخصية الوطنية، وأن خدمة الأمة العربية يكون بتمثل لغتها القومية، ثم الأخذ باللغات الأجنبية الأخرى . أما أن يكون هناك تمسك باللغات الأخرى على حساب اللغة القومية فهذا أسلوب لا يلجأ إليه إلا مَن أراد لهذه الأمة التخلف لا التقدم كما يدّعي" [55]
أكرمْ بعلماء عربيتنا ! الذين واجهوا مستحدثات، فأوجدوا لهامصطلحات، ووضعوا علومًا ولم تعجزهم المصطلحات والمسميات، ما أحوج عالِمنا وطالِبنا اليوم لأن يتأسى ليكون نِعْمَ الخلف لذاك السلف ..
[1] سيويه: الكتاب، ج3 ص 529 - 530 .
[2] الزمخشري: أساس البلاغة، ص 376، مادة [ ضعف] ..