فهرس الكتاب
1-الإسهام في ترجيح الرأي حول قضية تفاقم الجدل [51] فيها، وهي قضية نشأة اللغة وكان إسهامها فيها عن طريق إظهار كيفية نمو اللغة وتطورها لمواجهة المستجدات، وذلك عن طريق استعارة مصطلحات النحومن واقع التراث الغوي، وهذايدل بجلاء على أن اللغة في بواكيرها الأولى كانت توقيفاُ ثم أخذت تنمو عن طريق الاصطلاح ،وهذاالرأي ترجحه الوقائع، ويؤيده ابن حزم، بقوله:" فَصَحَّ أنه توقيف من الله عزّ وجلّ وتعليم منه، إلا أننا لا ننكر اصطلاح الناس على إحداث لغات شتى بعد أن كانت لغة واحدة وقفوا عليها، بها علموا ماهية الأشياء وكيفياتها وحدودها ...." [52] ..
2-اعتبارها التفاتة لطيفة تدل علىنمو معاني المفردات، وتطور مدلولاتها واختصاص كل علم وفرع من المعرفة بجانب من معاني ألفاظ اللغة وهو مظهر عبقرية، وعنوان حيوية وقدرة على المواضعات اتسمت بها العربية، ومن أدلة هذه الحيوية والقدرة علىحمل اللفظة الواحدة لجملة من المعاني، ماذكره الخوارزمي، قال:"لفظة الرّجعةَ، فإنها عند أصحاب اللغة: المرة الواحدة من الرجوع، لا يكادون يعرفون غيرها، وهي عند الفقهاء الرجوع في الطلاق الذي ليس ببائن، وعند المتكلمين ما يزعمه بعض الشيعة من رجوع الإمام بعد موته، أو غيبته، وعند الكُتاب حساب يرفعه المُعْطي في العسكر لطمع واحد ،وعند المنجمين سير الكواكب من الخمسة المتحيرة، علىخلاف نّضَد البروج" [53] ....
3-إسداء خدمة عن طريق المشاركة في حلّ مشكلة يعانيها العربي اليوم تتمثل بمصطلحات العلوم التي تجتاحنا كلّ يوم ،مشكلة زرعت في نفوس الناطقين بالضاد قلة الثقة بها، وأنها لغة قاصرة عن الوفاء بحاجات أهلها في ميادين شتى:العلوم، الفنون، الصناعات ... ولعل في ما قدّمناه ردًّا على مزاعم أولئك القوم ، وحجة دامغة تثبت قدرة العربية على أن تكون لغة العِلم والحضارة والتقدم..