فهرس الكتاب

الصفحة 14352 من 23694

فقال له:"لِمَ نَصَبْتَ بَنِي ؟"فقال:"مَا نَصْبتُه" [47] ويعلق ابن فارس على ذلك بقوله:"وذلك أنه لم يَعْرفْ من النَّصْب إلا إسناد الشيء" [48] ففي هذا دليل على أسبقية المعنى اللغوي المادي على المعنى الاصطلاحي ..

7-إن المصطلحات النحوية كانت أسماء لمسميات عرفوها، وألفاظًا لأحداث وَعَوْها، فمصطلح"النحو"و"الإعراب"و"الرفع"و"النصب"وسواها لم تكن تعرف إلا بأسمائها، يدعم أزر ذلك ما نقله ابن فارس، قال:"وزعم قومٌ أن العربَ العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها، وأنهم لم يعرفوا نَحْوًا ولا إعرابًا ولا رفعًا ولا نَصْبًا ولا هَمْزًا .... [49] .."

ثم نقلوا هذه الألفاظ من معانيها إلى معان مشابهة لها أو قريبة منها أو بينها مناسبة، والذي يغلب ذلك ما رواه السيوطي عن بعض شُرَّاح الجمل: قال:"...والسبب في ذلك أن الإعراب جعلت ألقابه مشتقة من ألقاب عوامله، فالرفع مشتق من رافع، والنصب من ناصب، والجر أو الخفض من جاور وخافض والجزم من جازم" [50] وبهذه الطريقة تم نقل المصطلحات النحوية .

تلك هي أدلة استعارة مصطلحات النحو العربي من موجودات بيئتهم، إنها إضاءة على حقيقة تطور الدلالات اللغوية في تراث العربية، فضلًا عن كونها مَعلمًا يعرفنا كيف استطاع لغويونا مواجهة الحدث الحضاري المتمثل بتقعيد قواعدنا، وإيجاد مصطلحات لهذا المعلم الطارئ ...

إنها صُوَى في حياتنا اللغوية، تعود علينا بالخير العميم، لِمَا فيها من كشف النقاب عن دفائن ذخيرتنا اللغوية، وكثير من حقائقها التي تتمثل بالأمور الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت