ويردّ الدارسون التصوف الإسلامي إلى أصول الدين الإسلامي نفسه في حين يرده بعضهم إلى مؤثرات هندية أو يونانية، والأرجح أنه في منطلقه ينبع من تعاليم الإسلام، ثم دخلته عناصر فلسفية أجنبية وسّعت أفقه ، ومهما يكن من أمر فإن المتصوفة ظلوا مقبولين اجتماعيًا لو لم يتدخل بعضهم في السياسة ويثيروا عليهم نقمة السلطة، فقد دعا"الحلاج والسهروردي"إلى مذهب القرامطة، وكانت دعوتهما السبب الرئيس في قتلهما.
دور العرب في تكوين الفكر الأوربي:
في الفصل السادس، يتحدث المؤلف عن دور العرب في تكوين الفكر الأوربي، بعدما بلغ التراث العربي أوج ازدهاره في العصر العباسي، وكانت له الصدارة في العالم كله، في حين كانت أوربا في حالة بائسة من الجهل والتخلف، فمنذ سقوط الدولة الرومانية الغربية في أواخر القرن الخامس وهي تغط بسبات عميق من الظلام، ولم تنهض إلا في بداية عصر النهضة.
كانت الأمية متفشية والعلم مقصورًا على الرهبان في الأديرة الذين أسهموا في إحياء التراثين اليوناني والروماني، بينما كانت مكتبة دار الحكمة ببغداد تضم زمن الفاطميين مائة ألف مجلد.. كما حوت مكتبة قرطبة مئتي ألف مجلد..وكانت فهارسها تستغرق أربعًا وأربعين كراسة، ثم انتقلت الثقافة العربية عن طريق صقلية إلى الغرب، وازدهرت فيها في عهد الملك النورماندي"فريدريك الثاني": وفي عهد خلفه"غليوم الأول بن روجر"ازدهرت حركة الترجمة من العربية ، وشارك فيها"جيرار الكرموني".
وكان من أشهر أعلام العرب في الأندلس: ابن مسرة القرطبي وأبو القاسم الفلكي والزهرواي وابن حزم وابن طفيل وابن باجة وابن رشد وابن ميمون وابن زهر، واستقدم مطران طليطلة"ريموند"مختلف العلماء إلى مدينته، وأنشأ بها ديوانًا للترجمة عن العربية، فترجمت مؤلفات ابن سينا والخوارزمي الذي سميت العمليات الحسابية باسمه"الخوارزميات".