فهرس الكتاب

الصفحة 14397 من 23694

أما الشكل الثاني فهو اللغة النفسية أي تلك اللغة التي تضع على نفس متلقيها طلاء يحمل لونًا معينًّا يقصده الأديب وهذا ما يميّز الأديب عن الأديب ، فعبقرية الحس النفسي لدى الكاتب تجعله يوازن بين سلاسل اللغة وجزئيات الواقع الذي تعبر عنه فيشعر القارئ أنه يتحسس هذا الواقع تحسسًا فيه لذّة لأنه من خلال اللغّة وليس من خلال الرؤية السطحية للأشياء .

ثم يتطرق بطريقة غير مباشرة إلى أنّ هذه الخاصية ، وإن امتاز بها أديب ما أو مجموعة أدباء في عصر ما بأنها لا تتجاوز التّدقيق في جزئية عصر معين استمد منه الأديب خبرته الدّلالية والموسيقية ، وإن تجاوزه قليلًا بعض النبغاء. فإنّ القرآن يفصّل اللغة تفصيلًا دقيقًا جميلًا مع كل العوالم التي يعيشها الإنسان أو التي لم يعشها ، فيعبّر عن نفسية الإنسان بشكل يجد كل قارئ نفسيته فيه فينجذب إليه ، وهذا مالا يحققه الأديب ، لأنه إن مسّ شعور إنسان معين بأنه قد يمرّ دون أن يلفت انتباه شعور شخص آخر ، وكذلك بالنسبة لجزئيات الواقع بمعناه الواسع ، فهي مركزة في لغة القرآن، فلا تمرّ جزئية منه دون أن تجد لها صورةً فيه وهذا ما يتعذّر بل ما يستحيل تحققه في كتابة إنسان .

إذن فعمومية التعبير النّفسي وعمومية الوجود الواقعي في لغة القرآن كما يرى"الرافعي"هي سر إعجازه ولهذا فقد تُنهك بلاغات الشعوب سواء طال الزمن أم قصر وذلك عند توضيح العالم النفسي والواقعي الذي تعبر عنه وهو محدود طبعًا.ولكن لغة القرآن سرمديّة لتعبيرها عن شمولية الواقع المعيشي بمختلف أنواعه وأشكاله 24.

1 -مصطفى صادق الرافعي: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، ص 156

2 -سورة الطور الآية 34

3 -سورة هود الآية 14

4 -سورة يونس الآية 38

5 -مصطفى صادق الرافعي: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص170

6 -المصدر السابق ، ص215

7 -ابن سنان الخفاجي: سر الفصاحة ص 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت