واليوم يصدر كتاب د.أحمد عثمان الذي كنا قد تعرفنا عليه من خلال كتاباته في جريدة الحياة، خلال السنتين الماضيتين ، التي قدمها في هذا الكتاب:"تاريخ اليهود- الجزء الأول" (1) كما تعرفنا عليه من خلال كتابيه (( غريب في وادي الملوك ، التعرف على يويا على أنه البطريرك يوسف(2)
و"موسى: فوعون مصر- حل لغزأخناتون" (3)
ولكن هذين الكتابين اللذين عثرنا عليهما مصادفة لم يُعَرَّف بهما في هذا الوطن العربي الكبير، ولم يترجما ، حتى الآن، حسب علمنا، ولم يثيرا أية مناقشات. ولذلك، فإننا سنناقش الآن كتابه:"تاريخ اليهود"، تاركين الكتابين الآخرين لفرصة أخرى.
إن صدور هذا الكتاب، يسهم في إثارة النقاش، حول تاريخ اليهود وعلاقتهم التاريخية بفلسطين، كما يسهم في طرح المعلومات التي قدمتها التوراة، والمعلومات التي قدمها علم الآثار.
يعمل المؤلف، خلال كل صفحات كتابه على تأكيد ما يلي:
أولًا أن التوراة، ليست كتاب تاريخ. وأن دراستها تكشف ما فيها من متناقضات، وما فيها من ابتعاد عن الواقع. وأما المتناقضات، فتعود إلى اختلاف المصادر التي أخذت منها. وعندما يناقش المؤلف قصة الوعد لإبراهيم، وكيف كان وعدًا بقطعة من الأرض:"بالقرب من رام الله""إلا أن الأمر"كما يقول المؤلف،"تغير بعد ذلك"إثر النبوءة:"بأن سارة ستنجب ولدًا، وبأن:"ملوك شعوب منها يكونون"وهنا حدث نوعان من التغيير في الوعد:"
الأول: كبرت الأرض الموعودة فجأة فأصبحت تشمل"كل أرض كنعان". ثم اتسعت حدودها لتشمل كل المنطقة،"من وادي العريش إلى النهر الكبير نهر الفرات"
الثاني: تَمَّ استبعاد نسل إبراهيم من ميراث الوعد، وحل محله نسل سارة:"عهدي أقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة".
ويعيد المؤلف سبب هذا التناقض إلى أن القصة"تم جمعها من ستة مصادر مختلفة"، بعضها مكتوب وبعضها شفوي (4)