بدأت الجامعات الألمانية بتدريس اللغة العربية في القرن السادس عشر، وكانت البداية مرتبطة بدراسة اللاهوت كما ذكرت قبل قليل، وكان أوّل من حاول أن يدرّس اللغة العربية كمادة مستقلّة عن بقية اللغات السامية الأخرى في ألمانية هو يوهان رايسكه"1716-1774"في القرن الثامن عشر، حيث اهتمّ بدراسة الأدب العربي والأمثال العربية، وترجم بعض أشعار المتنبي ولكنه لم يلق القبول المناسب عند الجمهور في ذلك الوقت، إذ بعد خمسين سنة من وفاته بدأت الدراسات العربية بالمعنى الصحيح على يدي كل من فيلهلم فرايتاغ"1788-1861"في مدينة بون وهاينريش فلايشر"1801-1888"في مدينة لايبزيغ اللذين تتلمذا في باريس على يدي دي ساسي"1758- 1838"الذي يعتبر مؤسس الدراسات الشرقية المعاصرة في أوربا كلها. ويعتبر فلايشر المؤسس الحقيقي للدراسات العربية في ألمانية، حيث تتلمذ على يديه الجيل المعروف من المستشرقين الكبار أمثال نولدكه وغولدتسهير ويعقوب بارت وأوغست مولر و... إلخ.
وهناك عدد آخر من المستشرقين الذين لعبوا دورا مهما في تاريخ الاستشراق وفي تكريس تدريس اللغة العربية وإحياء تراثها، فنذكر على سبيل المثال فرديناند فوستنفلد"1808- 1899"في مدينة غوتنغن، الذي قام بتحقيق الكثير من كتب التراث ونصوصه اللغوية والأدبية كعجائب البلاد للقزويني وسيرة ابن هشام ووفيات الأعيان لابن خلّكان وكتاب المعارف لابن قتيبة والاشتقاق لابن دريد ومعجم البلدان لياقوت الحموي ومعجم ما استعجم للبكري... إلخ ، وكذلك فيلهلم آلورد"1828-1909"الذي ألّف فهرس المخطوطات العربية الموجودة في مكتبات برلين في عشرة أجزاء كبيرة وحقّق عددا من الدواوين الشعرية مثل خمريات أبي نواس والدواوين الستة وديوان رؤبة بن العجّاج وقصيدة خلف الأحمر.