ويمكن لي هنا أن استشهد بمثال عملي يبيّن واقع دراسة اللغة العربية في جامعة إرلنغن،فعندما قدمت إلى إرلنغن قبل عشرين سنة كان توجّه الطلاّب منصبّا بالدرجة الأولى على الاهتمام بمصادر اللغة العربية القديمة"الكلاسيكية"بمعناها التقليدي، وكان عدد الطلبة في ذلك الوقت قليلا، وهذا يعود بالطبع إلى صعوبة اللغة العربية. أمّا في السنوات الأخيرة فقد تغيّرت الأمور تماما وأصبح الاهتمام مركّزًا على العالم العربي المعاصر ودراسة اللغة المعاصرة واللهجات العربية الحديثة، وقد أسّست لذلك الغرض مراكز خاصّة بالشرق الأوسط يهتمّ بعضها بالناحية السياسية، وبعضها الآخر بالناحية الاقتصادية أو بالناحية الجغرافية. ولقد لقيت هذه المراكز إقبالا شديدا من الطلبة للدراسة فيها، ولا بدّ من الإشارة هنا إلى الخطر الكبير الذي قد ينجم عن الدراسة في هذه المراكز وهو أن ننسى دراسة التراث العربي والتاريخ القديم لأنّ الواقع الحالي في الشرق الأوسط والبلاد العربية لايمكن فصله عن جذوره الضاربة في التاريخ، فمثلا من لم يقرأ القرآن الكريم بلغته الأصلية لايمكن له أن يفهم الكثير من العادات والمفاهيم السائدة حاليا في الشرق والعالم العربي، ولا يكفي أن نعود إلى الترجمات الألمانية لأنّها لايمكن أن تغني عن العودة إلى الأصول.
-متى بدأت الجامعات الألمانية بتدريس اللغة العربية ؟ ومن هم العلماء الذين قاموا بذلك ؟ وماهو الدافع الذي جعلهم يقبلون على ذلك ؟