فهرس الكتاب

الصفحة 14433 من 23694

وأخيرا أشير إلى أنّ الاستشراق الألماني لم يكن مرتبطا بالاستعمار إلى حدّ كبير كالاستشراق الفرنسي أو الإنكليزي أو الهولندي، فالألمان لم يستعمروا أية دولة عربية، ولم تكن لهم مطامع في البلدان العربية.

-كيف تقوّمون واقع الاستشراق الألماني الحالي بالمقارنة مع الجيل القديم من المستشرقين الكبار أمثال ليتمان وبروكلمان ونولدكه وبرجشتراسر؟ وهل تجدون فارقا في طريقة البحث بين هذين الجيلين؟

* إنّ واقع الاستشراق الألماني الحالي يختلف تماما عن واقع الاستشراق سابقا، فقد تغيّرت ظروف الحياة واصبح العالم قرية صغيرة بفضل التقدّم التقني الهائل الذي حقّقته وسائل الاتصال والبث الإعلامي والمعلوماتي، وقد انعكس هذا التقدّم على اهتمامات الجيل الجديد من المستشرقين الألمان إذ بدؤوا بمتابعة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد العربية، ومن هنا فقد كثر هذا النوع من الدراسات الاجتماعية والسكانية والسياسية والجغرافية، أضف إلى ذلك الاهتمام المتزايد بالأدب الحديث وبالدراسات اللغوية المعاصرة ممّا يعرف في يومنا هذا بعلم الألسنية. على العكس من الجيل القديم من المستشرقين الذين كانوا يركّزون بصورة أساسية على الأبحاث التقليدية ودراسة التاريخ وعلوم اللغة العربية وفقهها.

أمّا ما يتعلق بطريقة البحث اليوم، فطبعا هناك تطوّرات دائمة في هذا المجال، ويقدّم العلم في كلّ يوم اكتشافا جديدا، وقد أتيح للجيل الجديد من المستشرقين أن يستفيدوا في أبحاثهم من القفزة الهائلة التي حقّقتها استخدامات برامج الكومبيوتر وأجهزة الحاسوب المتطوّرة ونظام الحصول على المعلومات والجداول الإحصائية ممّا لم يكن متاحا للمستشرقين في السابق.

ويظهر الاختلاف بوضوح في طريقة البحث بين الجيلين عند معالجة الموضوعات اللغوية، فقد اكتشفت في أيّامنا هذه مناهج جديدة لم تكن معروفة سابقًا، كالبنيوية والتحويلية والكثير من مباحث الألسنية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت