فهرس الكتاب

الصفحة 14434 من 23694

وممّا تجدر الإشارة إليه في هذا المقام ضمور المنهج الشامل المقارن في الدراسات السامية عند الجيل الجديد من المستشرقين، واقتصارهم غالبا في البحث على لغة سامية واحدة، تتمّ دراستها بشكل عميق ومسهب دون إجراء مقارنات موازية مع بقية اللغات السامية الأخرى. وأودّ أن أشير هنا أيضا إلى أنّ عدد المستشرقين المتخصّصين في موضوع نظرية الأدب والنقد الأدبي قليل بشكل عام، وهذه ثغرة آمل أن يتمّ تجاوزها في المستقبل القريب.

-ما هي العلوم العربية التي أثّرت برأيكم كثيرا في تاريخ النهضة والحضارة الأوربية؟ وبماذا تفسّرون التطوّر العلمي عند العرب في ذلك الوقت؟

* أعتقد أنّ الفلسفة تأتي في المقام الأوّل، وخاصة فلسفة ابن رشد، لأنّ الأوربيين تعرّفوا على هذه الفلسفة في الأندلس، وكان لابن رشد تأثير كبير في تطوّر الفلسفة المسيحية في النصف الثاني من القرون الوسطى. ثمّ يأتي الطبّ في المرتبة الثانية، فقد كان لكتاب ابن سينا / القانون في الطب / الذي ترجم إلى اللغة اللاتينية تأثير مباشر على الطب الأوربي، وعن طريقه أعادت أوربا اكتشاف جالينوس"توفي نحو200 ميلادية"من جديد، الذي يعتبر أهمّ طبيب في العصر القديم، خاصة وأنّ أكثر مؤلفاته التي كتبها باليونانية قد ضاعت، ولولا الترجمات العربية التي وصلتنا لأعماله لما عرفنا شيئا عن جهوده وآرائه الطبية . وقد كان للأطباء العرب بصمات واضحة على مسار الطب الأوربي وتدريسه في الجامعات الأوربية التي بقي بعضها يدرّس الكتب العربية حتى منتصف القرن السابع عشر كجامعة هربون Herborn على سبيل المثال، ولا يفوتني هنا أن أشير إلى الأهمية الكبيرة التي حظي بها الكتاب المنصوري لمؤلفه الرازي الطبيب والفيلسوف المعروف، وإلى الكثير من الكتب الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت