فهرس الكتاب

الصفحة 14435 من 23694

وأخيرا يأتي علم الفلك ليحتلّ المرتبة الثالثة في العلوم العربية التي أثّرت بشكل مباشر في تاريخ النهضة والحضارة الأوربية. فمنذ اختراع الطباعة في أوربا أي منذ منتصف القرن الخامس عشر وحتى منتصف القرن السادس عشر تمّ طباعة الكثير من كتب الفلك العربية بالترجمات اللاتينية.

أمّا ما يتعلق بالشطر الثاني من سؤالك فأعتقد أنّ الجواب عن هذا السؤال صعب جدا ، وبرأيي أنّ هذا يعود بالدرجة الأولى إلى اهتمام العرب بإنشاء حضارة جديدة، وأعتقد أنّ الجوّ العام في ذلك الوقت كان مهيئا من حيث حياة الاستقرار في البلاد والتماسك الداخلي للمجتمع والابتعاد عن الحروب والفتن الداخلية، بالإضافة إلى وجود الأطباء والمترجمين السريان وروح الانفتاح التي تحلّى بها العرب آنذاك، والتعطّش للاطّلاع على الثقافات الأخرى والابتعاد عن التعصّب والتقوقع وغير ذلك. وأعتقد أنّ هذه الأسباب مجتمعة قد ساهمت في إنشاء حضارة عربية متميّزة، أمدّت الفكر الإنساني بنسغ جديد وثمار يانعة.

ولكن ما يلفت النظر في تاريخ الحضارة العربية أنّها لاتواكب السياسة المستقرة دائما، فقد حقّقت دولة بني حمدان الصغيرة في حلب مجدا أدبيّا وازدهارا حضاريا وثقافيا قلّ وجود نظيرهما في تاريخ الحضارة البشرية، وهذا يعود بالطبع إلى التشجيع الكبير والمناخ المناسب الذي قدّمه سيف الدولة في ذلك الوقت. وكذلك فقد كانت مرحلة ملوك الطوائف في الأندلس من أكثر الفترات التي ساد فيها الضعف والفساد والاضطراب السياسي في أرجاء الدولة، ولكنها على صعيد الأدب والثقافة كانت من أكثر الفترات ازدهارًا وخصوبة وعطاء.

-كم معهدا للاستشراق يوجد حاليا؟ وما هي أهمّ الاتّجاهات الأساسية التي ينحو الاستشراق الألماني إليها حاليا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت