إن الخطاب الاسلامي المذكور أتى ليؤكد أهمية العقل والعلم في الحياة الانسانية عمومًا، وعلى صعيد الخيار الاعتقادي على نحو مخصص ، بغض النظر عن أنه ( أي الخطاب) يضع الاسلام والعقل والعلم ضمن علاقة تقوم على التواشج والتوازن. ويظهر ذلك ، تحديدًا، في واحدة من القراءات المتعددة والمحتملة للنص الديني الأساس ( القرآن الكريم) ، هي"القراءة العقلية". نقول بذلك ، دون أن نستنبط من مفهوم"العقل"في الخطاب المعني أكثر من كونه دالًا على صفة"التعقّل"في شؤون الكون وارتباطه بـ"مبدعه أو خالقه"، أي الله . وربما نضيف ، تحديدًا أقرب لذلك ، أن الصفة المذكورة ذات بنية"بسيطة- غير مركبّة"، هي أقرب إلى التأمل الفاحص العفوي منه إلى ممارسة عمليات عقلية تستند إلى الملاحظة والفرضية والتحليل والتركيب.
إن ذلك ، مجتمعًا، صادَر- بالاعتبار المنطقي- على احتمال سيْر الفكر العربي الاسلامي (وضمنه الوجه الفلسفي منه) بعيدًا عن الخطاب الاسلامي وأقل من هذا، بصراع معه ذي طابع مكشوف، على الأقل. لقد أخذ الأمر يبدو وكأن النسقين، الديني الاسلامي والفلسفي، يمثلان وجهين لمسألة واحدة أو طريقين اثنين يفضيان إلى هدف واحد وحقيقة واحدة. وفي هذه الحال، كان على الفكر الكلامي والفلسفي أن يدخل"دائرة"تاريخية شبه مغلقة عمل على فتحها شيئًا فشيئًا وبكثير من"التقيّة"، كي يحقق لنفسه حدًّا أوليًا وضروريًا من"الاستقلالية"التي تجعل منه ما هو عليه ، أو ماهو صائره.