هكذا ، كان على الإرهاصات الفلسفية العربية ( الاسلامية) أن تلفّ على الخطاب الديني الاسلامي بهدف الاستحواذ على مشروعيتها بالانطلاق من موقع من يستحوذ عل عصب المشروعية الذهنية الفكرية استحواذًا حاسمًا. كان عليها ألا تقول"لا"من خارج الخطاب المذكور. بل، لم يتح لها ذلك، بوضوح ودون غمغمة، حتى من داخله. وهذا ما أسهم باطراد وبصيغ آخذة في التركّب والتعقد والطرافة، في انتاج نمط من القراءة الفلسفية للنص الديني مفعم باتجاهات مفتوحة من"التأويل"بل من"التفسير"كذلك ، عملا على تشظية الدلالات البعيدة لذلك النمط وإقصائها إلى البنية الخفيّة . وكان من نتائج ذلك أن خلق أطيافًا من الإشكال واللبس والتعددية الفهمية المفتوحة جعلت من النص الفلسفي العربي الاسلامي مركّبًا غير بسيط، في غالبه وعلى نحو الإجمال نصًا
ولعلنا نرى في"لابساطة- تركيبية"ذلك النص امتدادًا لـ"التقية"التي تحدثنا عنها بوصفها أحد أشكال الحقل التاريخي والسوسيوثقافي، الذي تحرك فيه ذلك الأخير ( أي النص) . فمن موقع جدلية السلطة والثقافة، التي هيمنت في بواكير إنتاجه عربيًا اسلاميًا، ماكان لنص فلسفي أو مقول فلسفي أو خطاب فلسفي أن يفصح عن نفسه إلا وعينه الحذرة المتحفظة على الاتجاهات الأساسية من هذه الجدلية. لقد قبع السلطوي ( السياسي تحديدًا) في الخلفية البعيدة والمضمرة ولكن الفاعلة من كل إنتاج فلسفي عربي إسلامي. وعبر هذا السلطوي السياسي كان على الإنتاج الفلسفي بشخص منتجه أن يضع في حسبانه حضور السلطوي الايديولوجي ممثلًا ، خصوصًا، بفئة الفقهاء. فهؤلاء، وعلى نحو مخصص في المغرب العربي، استطاعوا أن يمارسوا سلطة ذات حدين، حدٍّ يتجه نحو الجمهور الواسع من الناس العديمي أو القليلي التمرس بالقضايا الفكرية النظرية عمومًا، والمكوَّنين أساسًا من موقع الايديولوجية الدينية في احتمالها الجبري، وحد يستمد مقوماته من رأس السلطة السياسية.