فهرس الكتاب
عاش ابن طفيل ردحًا من الزمن في عهد المنصور يعقوب بن يوسف ( وهو من الموحدين الذين حكموا من 1146 إلى 1269) . وكان قد ولد في وادي آش من اقليم غرناطة 1110 ، ومات عام 1185. وإذا المنظور هذا قد عمل على التأسيس لنهوض فلسفي، عاصره ابن طفيل نفسه واسهم فيه إلا أن الحالة العامة تمثلت في تسلط الفقهاء على السلطة الخلافية وعلى الجمهور المؤمن الواسع. ومن هنا ، ندرك القولة التي أطلقها ابو يعقوب يوسف في وجه من عارض مذهبه الديني: إما المصحف وسنن أبي داود، وإما السيف! ومع ذلك ، صمد ابن طفيل ، الذي دخل باب الخلافة من باب الطب ( طبيب الخليفة) والحكمة ( الفلسفة هنا) . بيد أن صموده ذاك الذي حققه في وجه الوشاة المحافظين المناهضين للفكر العقلي بعامة والفلسفي بخاصة، ظل مشحونًا بالقلق والتحسّب حيال ما قد يحدث له، وهو الطبيب، طبيب الخليفة وفيلسوفه.
أما الإنتاج الذي قدمه ابن طفيل على صعيد الفلسفة ، فلم يتبق منه سوى قصته الفلسفية الشهيرة بـ"حي بن يقظان"والتي أتى عنوانها الكامل على النحو التالي:"رسالة حي بن يقظان في اسرار الحكمة المشرقية استخلصها من درر جواهر الفاظ الرئيس ابي علي بن سينا الامام الفيلسوف الكامل العارف ابو بكر بن طفيل". في هذه يسلك ابن طفيل طريق النقائض . ففي المسألة الواحدة يقدم اطروحتين أو احتمالين يضعهما أمام القارئ على نحو تبدوان فيه وكأنهما متساويتان في الأهمية والجدارة المعرفية. وعلى القارئ"اللبيب"أن يستنبط مايرى أنه أقرب إلى الترجيح لدى المؤلف ابن طفيل.