فهرس الكتاب
إن البحث في الفلسفة العربية الاسلامية ينطلق من أنها، في تجلّييها الجغرافيين المشرق العربي ومغربه، وفي خصوصيتها الفلسفية، تكوّن وحدة مؤسسة إبيسيتمولوجيًا على وحدة إشكالياتها وآلياتها والشروط السوسيوثقافية والتاريخية التي أحاطت بها وأسهمت في انتاجها. وفي هذا الحقل ، تندرج ضرورةً"الفلسفة الأندلسية"بوصفها تعبيرًا عن الفكر الفلسفي المغربي العربي. نقول هذا وذاك ، دون غض النظر عن أن ذلك الفكر الفلسفي ظل ، بطبيعة الحال، بخصوصية"مغربية"هي تعبير عن تشخّص العام خاصًّا.
ويهمنا ، هنا تناول الفيلسوف ابن طفيل، من حيث هو أنموذج مكثف لما أتينا عليه من ضبط للنحو الفلسفي العربي الاسلامي ، ذي الطابع المركّب وغير المنبسط والمثقل بهواجس"التقية". فهو لايكتفي بتقديم نص من هذا النمط، بل يعلن هو ذاته بوضوح أن نصه يحتاج قدرة متمرسة لتبيّن أغواره وقاعه، وذلك بسبب من أنه انتجه في ظل تلك الهواجس. يقول ابن طفيل في آخر سفره"حي بن يقظان":"ولم نخل... ما أودعناه هذه الاوراق اليسيرة ( من الأسرار) عن حجاب ( رقيق وستر) لطيف ينهتك سريعًا لمن هو أهله، ويتكاثف لمن لايستحق تجاوزه حتى لايتعداه".
ونلاحظ في سياق البحث في نظرية الوجود ونظرية المعرفة عند ابن طفيل أن حديثه عن النظرية الثانية أكثر انبساطًا وأقل تركيبًا وأميل إلى الجهر والإفصاح. فعلى العكس من نظريته في الوجود التي تتعلق بمبادئ كلية تمسّ أسس التفكير الفلسفي كما الديني بشيء من المباشرة، تبدو نظريته في المعرفة حقلًا قابلًا للخوض فيه. ذلك لأن مثل هذا الحديث متحرر، عمومًا ، من حساسية الميتافيزيقا وما تستتبعه من لاهوتيات من الطراز الاسلامي.