فهرس الكتاب

الصفحة 14481 من 23694

وقد كان من شأن ذلك، في معظم الاحوال، أن انتج التباسات خطيرة في أوساط الباحثين ومؤرخي الفلسفة العربية الاسلا مية ، بحيث غدا واردًا أن نقول عن هذه الأخيرة ما قاله علي بن ابي طالب عن القرآن الكريم من أنه"حماّل أوجه". وإذا كان الأمر المعني هنا يتصل خصوصًا بالإشكالية الفلسفية المركزية المحددة فوق، إلا أنه قد ينسحب على مشكلات عديدة نواجهها في الفلسفة المذكورة ، مثل النفس والرؤية ( رؤية الله) والذات والصفات والعلّية الخ.... وهذا يفضي بنا إلى مزيد من التعميم في المسألة ، إذ نعلن أن الفلسفة العربية الإسلامية اختُرقت من ذلك الخط، خط التقية والحذر والتحفظ ، فغدت لوحة معرفية وايديولوجية تحفز على أن تُقرأ بأنحاء متعددة وفي ضوء تعددية تأويلية مفتوحة؛ مع الاشارة إلى أن هذا الحكم نسبي ومختلف في انطباقه على مشكلات الفلسفة إياها.

ولكن ، هل على الباحث أن يأخذ عملية الاختراق المذكورة وما تفضي إليه من تعددية تأويلية على محمل الجد، بكيفية مغلقة، بحيث ينتفي الحديث على احتمال الوصول إلى"النص الأصلي"، أي المنظومة الفكرية المعرفية التي أرادها الفلاسفة العرب الاسلاميون تعبيرًا عن مقاصدهم؟ لقد طالب هؤلاء قراءهم بشحذ عقولهم وربما كذلك ملكاتهم التخيلية لاكتشاف شبكة الدلالات التي قصدوا إليها، والتي ظلت تناور وتراهن على الخروج من حلوقهم والتحرر منها. ذلك لأن هذه الدلالات"الأصلية"، التي تشكل لديهم"الحقيقة"النادرة ندرة"الكبريت الأحمر"تمثل هدف الباحث المؤرخ الفلسفي ورهانه في استنباط مالم يُقل علنًا وجهارًا، فظل أسير الغمغمة والتلعثم والجمجمة.

وإذا ، فعلى"من اراد الحق دون جمجمة"، كما سيقول ابن طفيل، أن يسبر غوره ضمن قاعه المعرفي، ولكن دون التنكّب لما يشكل حصارًا منهجيًا وايديولوجيًا لعملية سبر الغور هذه لدى الباحث المؤرخ المعني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت