فهرس الكتاب
إن كل مظاهر الطبيعة الحية والجامدة هي تجليات الله، والطبيعة بكليتها، هي عند ابن عربي كائن حي عاقل، يقول ابن عربي:"من الطبيعة؟ ومن الظاهر منها ؟ ما رأيناها نقصت بما ظهر منها ، ولا زادت بعدم ما ظهر ، وليس الذي ظهر غيرها، وليست هي عين ماظهر لا ختلاف الأحكام بالصور عليها (23) "لقد استعمل ابن عربي في السؤال عن الطبيعة أداة الاستفهام للعاقل، ولم يستعمل مالغير العاقل، فالطبيعة هي قوة سارية في الكون بأسره، هي حيوان كبير كما يرى ابن رشد وغيره، والطبيعة هي اسم آخر لله، ويقصد بها القوة التي تعطي كل موجود صفاته وخصائصه، ولا يعتريها في ذاتها نقص أو زيادة، الطبيعة هي الذات الإلهية متجلية في صور الاسم".الموجد."فكل ماظهر في الوجود كان عين هذه الطبيعة، وهي لا تنقص شيئًا بما يظهر عنها، ولا تزيد بما لايظهر، وهذا يذكرنا بمبدأ مصونية المادة والطاقة، وما يظهر عنها هو عينها من حيث اشتراكه في المبدأ"العين الطبيعية"ولكنه في الوقت نفسه ليس هو عينها من حيث اختلاف الصور بالحكم عليها. إن ظواهر الطبيعة تتعدد وتتكثر بصورها وتجلياتها ولكن"الجامع بينها الطبيعة، لابل العين الطبيعية، فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة في مرايا مختلفة (24) ". كما هو واضح أن ابن عربي هنا يقدس الطبيعة إلى جانب تأليهه للحق، كماوجدنا فيما سبق من النصوص. ... ويعبدني وأعبده
هذا هو مذهب وحدة الوجود عند ابن عربي، وعلى الرغم من صراحة النصوص، التي أوردتها هنا والتي لم أوردها، وتملأ كتابه الضخم الفتوحات المكية، ثم فصوص الحكم، والتي توحي بأن ابن عربي يقول بوحدة وجود مادية، إلا أنني لا أستطيع أن أجزم بأنه يقول بهذه الوحدة الوجودية المادية على طريقة سبينوزا، وجيور دانو برونو ، وغيرهما، لأنني ألاحظ إلى جانب النصوص الموحية بالوحدة الوجودية المادية، عاطفة دينية مشبوبة، وحبًا إلهيًا ساميًا.