فهرس الكتاب

الصفحة 14503 من 23694

بعد أن بيَّن ابن عربي خلق الله للعالم ككل والغاية من ذلك الخلق، بيَّن الغاية من خلق آدم فقال:"... ولما اقتضى الأمر جلاء مرآة العالم، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة فسمي إنسانًا وخليفةً.... فهو الإنسان الحادث الأزلي والنشء الدائم الأبوي ، والكلمة الفاصلة الجامعة... ولا يزال العالم محفوظًا مادام فيه هذا الإنسان الكامل، تظهر جميع مافي الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية فحازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود.... (259) "لقد اقتضت الإرادة ظهور آدم لكي تُجلى به المرآة، ولكي تظهر في المرآة المجلوة جميع الصفات والأسماء الإلهية، إذ لولا آدم لظلت مرآة الوجود معتمة، لا ينعكس فيها الكمال الإلهي، فلما كانت غاية الخلق هي أن يُعِرف الله وتُدرك كمالاته، أظهر أعيان أسمائه في صورة جامعة شاملة تحصر الموجودات كلها في نفسه، فخلق آدم (الإنسان أو الجنس البشري، أو الإنسان من حيث هو إنسان، أو الحقيقة الإنسانية، النشأة الوحيدة التي تتجلى فيها الكمالات الإلهية في أعظم صورها. [خلق الله الإنسان على صورته] ، فالإنسان كما يقول ابن عربي في الفتوحات [....هو العالم الأصغر، وهو روح العالم وعلته وسببه، وصحَّ له التأله، لأنه خليفة الله.. وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة... والعالم مسخر له مألوه به كما أن الإنسان مألوه بالله..(26) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت