فهرس الكتاب

الصفحة 14504 من 23694

[إن مذهب الإنسان الكامل عند ابن عربي ينبني على مذهبه في وحدة الوجود أي على مبدأ، مبدأ الكثرة في الوحدة المطلقة، أو مبدأ التغاير في الوحدة فالكثرة الظاهرة المتعينة هي الحق الباطن بسبب سريان الحق في صور جميع الموجودات ] والانسان بموقعه من العالم هو أحق الموجودات بهذا السريان، ولهذا حق له التأله، لأنه لما خلقه الله على صورته منحه من ذاته التجلي الإلهي، ولكن [التجلي من الذات لا يكون أبدًا إلا بصورة استعداد المتجلَّى له وغير ذلك لا يكون... فهو مرآتك في رؤيتك نفسك، وأنت مرآته في رؤيته أسماءه، وظهور أحكامها وليست سوى عينه...] .... [وما وصفناه بوصف إلا كنا نحن ذلك الوصف فوجودنا وجوده، ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا، وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه] (28) . لكن ظهور الإله وتجليه في الإنسان يتفاوت بحسب استعداد الإنسان المقدر منذ الأزل لقبول هذا التجلي، ولهذا لا يرى إنسان إلا صورته في مرآة الحق، ولا يصفه إنسان بوصف إلا كان الواصف هو ذلك الوصف، يقول ابن عربي: [إن الحق ظاهر لنفسه، باطن عنه وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات (29) ] فإذا ظهر الله في صورة الإنسان الكامل كان عين مابطن، وعين ماظهر من ذلك الإنسان الذي ظهر بصورته، لأن الظهور والبطون بالنسبة إلينا أمران اعتباريان في حال نظرنا إلى نماذج أفراد الإنسان الكامل، أما فيما يتعلق بالحق فلا ناظر ولا منظور، فالحق ظاهر بنفس المعنى الذي هو باطن فيه، وباطن بنفس المعنى الذي هو ظاهر، وكذلك الحال في جميع صفات الأضداد التي وصف بها الحق نفسه وتجلت في مخلوقاته وفي الإنسان الكامل بوجه خاص، وإذا كان الأمر هكذا وكانت الحقيقة الوجودية واحدة، وأكمل تجليات الخالق هي في الإنسان فيستطيع ابن عربي أن يؤكد تأله الإنسان والعلاقة المتبادلة المتوازية بينه وبين الله يقول:

فيحمدني وأحمده

ففي حال أقربه ... وفي الأعيان أجحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت